
معرفة المعاد ج4
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
167المقبرة، و أنّ الميّت لا شأن له بأحد. فإذا دخل أحياناً أحدهم المقبرة، فإنّ نبضات قلبه ستتضاعف و تزداد كلّما دنا أكثر، ثمّ تبدأ الأيدي و الأرجل بالارتجاف، فإن تقدّم أكثر فلربّما توقّف عن الحركة و سقط على الأرض و هو لما يصل القبر المعهود بعدُ، و لربّما مات رعباً و خوفاً. و هكذا فإنّ هذا العمل شاقّ و عسير لمن لا عهد له به، مع وجود اليقين و العلم.
إحياء إبراهيم عليه السلام الطيورَ المذبوحة
إن إبراهيم الخليل عليه السلام يخاطب الله تعالى: أعلم أنك تُحيي باسم المُحيي و باسم القدير، لكنّي أريد أن ألمس هذه الحقيقة بشكل لا يبقى معه اضطراب، و بحيث يحلّ سكون الخاطر في قلبي. أي أني أريد أن ألمس ذلك الاسم لينكشف هذا الأمر لي بعد علم اليقين و عين اليقين و حقّ اليقين.
فيصل الخطاب:
قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.۱
خُذ أربعةَ طيور و اجعلهنّ في بيتك ليأنسن بك، ثمّ اذبحهنّ و قطّعهنّ إرباً إرباً، ثمّ اطرق أوصالهن في هاون بحيث تتداخل أجزاؤهن و ذرّاتهنّ في بعضها، ثمّ اجعل على قمّة كلّ من هذه الجبال جزءاً منهنّ، ثمّ ادعهنّ واحداً بعد الآخر، فستراهنّ يأتينك مسرعات، و اعلم أنّ الله عزيز حكيم.
و كانت هذه الطيور وفق رواية عليّ بن إبراهيم القمّي هي الطاوس والديك و الحمامة و الغراب.
و من ثمّ فقد ذبح إبراهيم الطيور بأمر الله و إذنه، و مزجهنّ معاً، و وضع عُشراً من مخلوطهنّ على قمّة كلّ جبل، ثمّ أخذ منقار الطاوس في
- الآية ٢٦۰، من السورة ٢: البقرة.
