
معرفة المعاد ج4
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
166فهو يسأل: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى؛ و لا يقول كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى؟ و كما سبق أن ذكرنا، فشتّان بين السؤالين!
افرضوا أنّ أحداً لم يسبق له رؤية الجبن سألكم: ما هو الجبن؟
فستقولون له: اشترِ شيئاً من الجبن و هاته! فيفعل و يرى -من ثمّ- مادّة بيضاء دسمة من مشتقّات اللبن قد صنعت في قالب معيّن. و سيعلم حين يرى شكل الجبن و هيئته ماهيّة الجبن.
إلّا أنه لو أراد أن يفهم كيف يصنع الجبن، فإنّكم ستقولون له: سخّن الحليب إلى درجة حرارة معيّنة، ثمّ أضف إليه محلول تخمير الجبن بقدر معيّن، و اصبر عليه مدّة فإنّه سيتصلّب و يبرد. ثمّ اسكبه في كيس لينفصل عنه الماء الخارج من الحليب. فهذه كيفيّة صناعة الجبن.
و هذان الأمران مختلفان عن بعضهما، فقد كان الأوّل إراءة الجبن لمن لا يعلم ماهيّته، و كان الثاني صنع الجبن و الاطّلاع على كيفيّة و نحو إيجاده. يقول الله سبحانه في جواب إبراهيم: أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ؟
قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي.
أريد أن يسكن بحر قلبي، فلا يشاهد فيه أي موج و أي اضطراب.
إن الأفراد الذين لا يمتلكون السكينة و الاطمئنان -حتّى و إن كانوا موحّدين- في اضطراب و حركة و تأرجح قلبي يسبّب لهم الأذى، فالخطرات تبعث الاضطراب في قُلوبهم حتّى و إن كانوا غائصين في غمار بحر التوحيد.
و لو قلتم لأحد: اذهب الليلة إلى المقبرة، فهناك قبر مفتوح من المقرّر تغطيته غداً، قد وضع فيه ميّت في أكفانه، و عليك أن تأتي بالخاتم الذي في يده. و عليك أن تذهب إلى المقبرة بمفردك. لوجدتم أغلب الناس يفزعون من هذا العمل، مع أنهم يعلمون يقيناً أن ليس هناك من شيء في
