
معرفة المعاد ج4
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
164نكسوها اللحم. و انظر إلى الحمار! انظر و تطلّع كيف نرفعه عن الأرض و نجمع في لحظة واحدة جميع تلك الذرّات و نصلها ببعضها، و كيف اجتمعت ذرّات العظام المبدّدة هنا و هناك، ثمّ كساها اللحم و الجلد، فنهض الحمار واقفاً. و انظر كيف بعثناك و جمعنا عظامك ثمّ كسوناها لحماً فجعلناك خلقا سويّاً، بحيث صارت عيناك كغرقئ البيض۱ لامعتين برّاقتين؛ و الظاهر أنّ عيني إرميا كانتا أوّل ما خُلق منه.
أ فليس مُثيراً للعجب أن يفعل الله ذلك في طرفة عين، فيجمع عظام إرميا البالية المبدّدة المسحوقة و عظام حماره المبدّدة المفتّتة المتلاشية، فيجعلهما -و هو ينظر بامّ عينيه- حيّيْن سويّيْن صحيحيْن؟
لقد اجيب على الاستبعادين اللذين طرحهما إرميا. فاجيب على طول المدّة و العهد بالسنوات المائة التي تصرّمت و انقضت، و على تشتّت أجزاء الموتى و تفرّقها بجمع الله الأوصال و الأجزاء المبدّدة و منحه إيّاها الحياة أمام أعين إرميا، ثمّ يصرّح سبحانه بأنا -إضافةً إلى هاتين الجهتين- فعلنا ذلك ليكون آية للناس.
لقد كانت عبارة فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ لرفع استبعاد طول العهد و المدّة، فالعنب و العصير لم يفسدا، و الحمار المتهرّئ قد بُعث حياً. وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ لعبرتهم و مشاهدتهم و للتأريخ، في أنّ مائة سنة قد مرّت و حلّ جيل جديد محلّ آخر، و أنّ إرميا الذي كان يوماً ما حيّاً يسير على الأرض ذا أثر، ثمّ استحال خبراً احتلّ مكانه في صفحات التأريخ، قد استحال من جديد أثراً، و انسلّ من بين صفحات الكتب
- الغِرْقي: القشرة الملتزمة ببياض البيض، و هي قشرة لطيفة رقيقة تلي قشر البيضة الصلب.
