
معرفة المعاد ج4
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
161السلام، و ذلك بواسطة جانب وجه الله الموجود فيه، و بواسطة تحقّقه عليه السلام باسم الله عزّ و جلّ المُحيي.
فكلّما تجلّى اسم من أسماء الله تعالى في شخصٍ ما، صار بإمكانه بذلك الاسم -بأمر الله و إذنه- تحقيق مفاد و مصداق ذلك الاسم خارجاً.
و الآيات الشريفة القرآنيّة صريحة في أنّ عيسى ابن مريم قال:
وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ.۱
و قد طلب إبراهيم عليه السلام من ربّه معرفة كيفيّة إحياء الموتى على يد الله تعالى، فجعله الله يحيي الموتى بيده من خلال إفاضة اسم المُحيي عليه؛ خلافاً للنبيّ إرميا الذي طلب من الله -تسكيناً لخواطره- أن يريه إحياء الموتى، فأماته الله ثمّ أحياه و هو ينظر بامّ عينيه. و شتّان بين هذين الطلبين، و هاتين المنزلتين.
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ.٢
و من أجل أن يتّضح سموّ منزلة إبراهيم عليه السلام، فإنّ الله سبحانه يذكر في القرآن قصّة النبيّ إرميا على نبيّنا و آله و عليه السلام، ثمّ يذكر بعدها قصّة النبيّ إبراهيم.
موت النبي إرميا و بَعثه
لقد كان إرميا من الأنبياء، و مع أنّ جميع الأنبياء يدعون إلى التوحيد، و مع امتلاكهم لدرجة العصمة، إلّا أنهم يقفون في درجات و منازل متفاوتة و متباينة.
- مقطع من الآية ٤٩، من السورة ٣: آل عمران.
- مقطع من الآية ٢٥٩، من السورة ٢: البقرة.
