
معرفة المعاد ج4
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
146فهم -لأجل ذلك- أحياء بحياة الله عزّ و جل، و باقون ببقاء تلك الذات المتعالية. إذ لا يؤثّر فيهم نفخ الصور، لا النفخة الاولى (و هي نفخة الإماتة) حيث جاءت عبارة «إلَّا مَن شَاءَ اللهُ» فذكرت استثناءهم صراحةً؛ و لا النفخة الثانية (و هي نفخة الإحياء)؛ لأنهم لم يموتوا ليبُعثوا و يُنشروا من جديد.
و آنذاك تطوى السماوات، و يعود العالم من الشكل و الترتيب إلى هيئة خلقته الاولى:
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ.۱
وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ.٢
و الشيء الباقي هو وجه الله تعالى و المخلَصون من عباده، لذا فلا بوار و لا هلاك لهم.
على أنّ وجه الله في كلّ مكان، فجميع عوالم الخلقة هي وجه الله من وجهة الارتباط بالله تعالى، فلقد أحاط وجه الله جميع عالم المُلك و الملكوت، فلا نجد أي ذرّة إلّا و كان الوجود المقدّس للّه له المعيّة معها:
وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ.
و مع أنّ بدن أولياء الله له هذه الكميّة و الكيفيّة المشهودة، لكنّ حقيقتهم -و هي وجه الله- قد أحاطت كلّ مكان، و هيمنت على المُلك و الملكوت. فهم مع الكلّ، و في كلّ مكان، و لا يستتر عنهم شيء، لأنهم قد تخطّوا الجزئيّة و التحقوا بالكلّيّة. قد اخترق امتداد إشعاعاتهم الفكريّة
- صدر الآية ۱۰٤، من السورة ٢۱: الأنبياء
- مقطع من الآية ٦۷، من السورة ٣٩: الزمر.
