
معرفة المعاد ج4
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
120يقول المرحوم الملّا صدرا رحمة الله عليه: وَ قَدْ أثْبَتَ الْفَلَاسِفَةُ أنهُ مَا يَعْرِفُ شَيْءٌ شَيئاً إلَّا بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْهُ؛ و إنصافاً فقد بيّن مطلباً دقيقاً و لطيفاً.
و ينبغي على المرء في هذه الحالة أن يسعد بهذا القدر الموجود من المحبّة و المتابعة، لأنّ هذا الارتباط له حكم النور، حيثما حلّ أزاح الظلام و بدّده. و مهما كان النور ضعيفاً ضئيلًا، إلّا أنّ له قدرة على تبديد الظلام و الحلكة، خلافاً للظلمة التي تعجز عن إزاحة النور و إخراجه، فالنور متّصل في النهاية بمنبع النور، و شعاع الشمس لا ينفصل عنها. فالنور الجزئيّ متّصل بالنور الأشمل و الأكبر، و النور الضعيف بالنور الأقوى، و الكلّ مرتبط في النهاية بمركز إشعاع النور الكلّيّ.
لقد قتلوا أمير المؤمنين عليه السلام، و انتشر خبر شهادته، فحزن كلّ من كان له ارتباط به عليه السلام، و ذرفت العيون الدموع غزاراً، و غمرت الحرقة القلوب في مأتم فقدان ذلك الإمام الصادق الحقيقيّ.
سرور معاوية بشهادة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
و في نفس الوقت كان هناك أفراد قد فرحوا و أظهروا سرورهم و جذلهم لهذا الخبر المؤسف، فحين أُخبر معاوية بنبإ شهادة الإمام قال:
إن الأسَدَ الَّذِي كَانَ يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ في الْحَرْبِ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ.
ثمّ تمثلّ قائلًا:
قُلْ لِلأرَانِبِ تَرْعَى أيْنَمَا سَرَحَتْ *** وَ لِلظبَاءِ بلَا خَوْفٍ وَ لَا وَجَلِ۱ و لقد وصل نبأ رحيل وصيّ رسول الله إلى المدينة، فعمّ الحزن و الغمّ جميع بيوتها، و لكن انظروا إلى ما تقوله عائشة!
- «منتهى الآمال» الطبع الرحلي، المكتبة العلمية الاسلامية، ج ۱، ص ۱٣٤.
