
معرفة المعاد ج4
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
107الكائنات الموجودة على الأرض إن هلكت بالصور الأوّل، ثمّ حضرت في القيامة بالصور الثاني فهذا يعني أنّ لها موت واحد و حياة واحدة لا أكثر و أنّها تخطّت عالم البرزخ، و هو ممّا يتعارض و صريح الآية القرآنيّة الكريمة التي قرّرت أنّ على جميع أفراد البشر أن يعبروا البرزخ، طالت مدّته أم قصرت، فالبرزخ على كلا التقديرين ضروريّ:
وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.۱
و على هذا الأساس، فإن ماتت موجودات الأرض أيضاً من جرّاء النفخ و احضرت في القيامة، فإنّ برزخها سيتجاوز و يُفقد، و هو خلاف مفاد القرآن الكريم الذي قضى على جميع أفراد الإنسان بعبور البرزخ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.
و بناء عليه يجب القول إنّ المراد بـ «وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ» اولئك الذين رحلوا عن الدنيا، فهم في البرزخ في انتظار حلول عالم القيامة، لأنّ عالم البرزخ -كما ذكر سابقاً- من تتمّة الدنيا، فيُقال له عالم الأرض، كما يُدعى بعالم القبر و بجنّة الدنيا، و يسمّونه أيضاً بعالم الدنيا الأخير و بتتمّة الدنيا.
و على هذا الأساس، فقد عُبّر عن عالم البرزخ في هذه الآية الشريفة بالأرض، و عُبّر عن ساكنيه بـ «مَنْ فِي الْأَرْضِ».
إذَن فاولئك الذين رحلوا عن الدنيا و هم في عالم البرزخ في صُوَرٍ مثاليّة، سيموتون جميعاً إثر النفخ الأوّل في الصُّوْرِ. أي أنهم سيخلعون الصُّوَرَ المثاليّة و القوالب البرزخيّة و يلقون بها جانباً.
و يبيّن الله عزّ و جلّ قصّة أهل البرزخ في القرآن الكريم فيقول:
وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا
- الآية ۱۰۰، عن السورة ٢٣: المؤمنون.
