
معرفة المعاد ج4
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
101العلّة في عدم عفو الإمام المجتبى عن قاتل أمير المؤمنين
و أمّا علّة عدم عفو الإمام المجتبى فلعدم تناسبه مع الظروف التي كانت حاكمة في ذلك الوقت، إذ كان العفو عن عبد الرحمن في تلك البُرهة، مع مؤامرات معاوية و تمرّد أهل الكوفة على استمرار القتال، و مع اضطراب دولة و حكومة الإسلام و زعزعتها بمثابة دليل على انكسار و ضعف دولة الإمام المجتبى، و لأجل ذلك فقد قدّم الإمام عليه السلام القصاص وفقاً للمصلحة العامّة للمسلمين.
و هكذا فقد كانت رغبة أمير المؤمنين عليه السلام في العفو قائمة على أساس كرم النفس و العفو الشخصيّ، و كان قصاص الإمام المجتبى على أساس الصالح العامّ و حفظ دولة الإسلام.
لذا فقد كان عامّة المسلمين في مأتم و حزن لموت أمير المؤمنين عليه السلام و فقده، فقد خسروا مثل هذا الإمام العادل المتحقّق بالحقّ. و لقد عمّت المصيبة مدينتي مكّة و المدينة و بيوتهما.
و كان الإمام الحسن قد قصّ على أبيه قبل أن يُضرب رؤيا موحشة و مروّعة، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: يَا بُنَي! رَأيْتُ كأنَّ جبرئيل عَلَيهِ السَّلَامُ قَد نَزَلَ مِنَ السَّماءِ على جَبَلِ أبِي قُبَيس فتناولَ منه حَجرين و مضى بهما إلى الكعبةِ و تركهما على ظهرِها، و ضربَ أحدَهُما على الآخرِ فصارتْ كالرميم، ثمّ ذَرَّهُمَا في الريحِ، فما بَقِيَ بمكّةَ و لا بالمدينةِ بَيتٌ إلّا و دَخَلَهُ من ذلك الرمادِ.
