
معرفة المعاد ج4
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
100أَوّلًا: لما ذا كان أمير المؤمنين عليه السلام يشفق على قاتله و يداريه إلى هذا الحدّ؟
و ثانياً: لما ذا لم يعفو الإمام الحسن عليه السلام عن القاتل، بل اقتصّ منه؟
بديهي أنّ الإجابة واضحة فنحن نعلم أنّ أعمال أمير المؤمنين عليه السلام لا تدور على محور تشفي الخاطر الشهويّ أو الغضبيّ، و لا على أساس الحسد و الحقد و الطمع و البخل، بل إنّ جميع أفعال الإمام ذي الصدق و الاستقامة كانت وفقاً للحقّ و التقوى و طهارة الباطن، بل إنّها كانت أفضل و أسمى أمثلة الكتاب الإلهيّ و معلّم البشريّة.
فقد ورد في موضع من القرآن الكريم:
وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ.۱
لذا، فعمل أمير المؤمنين بهذه الآية المباركة و هو أمير المؤمنين و قدوتهم، هو النموذج الأوحد و المثال الأبرز الأجلى، و التدبير الحكيم.٢
- الآية ۱٢٦، من السورة ۱٦: النحل.
- حين يروي ابن عبّاس عن رسول الله صلّى الله عليه و آله أنه قال: ما أنزل اللهُ آية فيها «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» إلّا و عليُّ رأسُها و أميرُها. أي أنّ أمير المؤمنين له الإمارة و الرئاسة على جميع المؤمنين في الخطابات و التكاليف الواردة لهم، و هذه الرئاسة ليست عنواناً اعتبارياً، بل على أساس الملكات الشريفة الموجودة فيه عليه السلام. لذا فإنّ له الرئاسة و الإمارة أيضاً في مفاد هذه الآية الشريفة «وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ» أي أنه في تحقّقه بهذا المقام أمير العافين و الصابرين. و لو لم يقدّم العفو و يفضّله، و لو حكم بالقصاص بشكل جازم، فإنّه إذا وُجد مِن أفراد الامّة منذ بداية الخليقة إلى يوم القيامة مَن يقدّم العفو في مثل هذا الظرف، لصار إماماً- على وجه التحقيق في العمل بهذه الآية و في تنفيذ هذا التكليف، و لصار أمير المؤمنين مأموماً؛ و ليس الأمر كذلك.
و هذه الرواية الواردة عن ابن عبّاس مرويّة في «حلية الأولياء» ج ۱، ص ٦٢؛ و «مطالب السؤول» ص ٢۱ عن «الحلية»؛ و في «ينابيع المودّة» ص ٢۱٢.
