تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
5الملائكة لم تنزل علينا!
فما أبعد هذا الكلام في ميزان الواقع و وجدان الحقيقة عن الصواب و الاعتبار!
فبعد أنْ علم هؤلاء أنّ النبيّ صادقٌ و مُصيب في دعواه، و أنه مُرسَل من قبل الله تعالى، و أنّ قلبه متّصل بعالم الغيب، و أنه أقام البيّنات و الحُجج للشهادة على ذلك.
و بعد علمهم بأنّ هذا الرجل لا يتحرّك في إطار الموازين العاديّة و الطبيعيّة و أنه مرتبطٌ بعالم الغيب و ملكوت العالم، و مستقرٌ في منهل معدن الوحي و العظمة، فهو يتعامل من هناك مع عالمنا هذا، عالم الطبع و المقاولة و التكليف؛ فإنّ حجّتهم في عدم الإيمان إلّا برؤية الله ستكون حجّة مغلوطة و مرفوضة.
فالأنبياء -أساساً- يأتون بما يمكن من المعجزات اللازمة لإقرار و اعتراف البشر، و حينذاك فإنّ إحالة الإيمان بالله على رؤيته و على نزول الملك -و هو أمر محال للناس العاديّين- لا يمكن أن يُحمل إلّا على التمرّد و عدم الرضوخ لقول الحقّ و الصدق. إنّهم يريدون مشاهدة الله عياناً، و ليس الله بجسم، و لا يُرى بالعين التي تدرك الأجسام و المحسوسات، و الله سبحانه لا يرضى أساساً بذلك الإيمان الذي تريدون أن تصلوا إليه بعد رؤيتكم لله عياناً، إذ ليس ذلك إيماناً، بل هو الكفر المبين.
و كيف من ثمّ -على فرض المحال- يجسّد الله نفسه لكم على هيئة جسم -و ليس ذلك إلّا حقيقة الكفر- لكي تؤمنوا إيماناً صحيحاً من خلال هذه المقدّمة الكفريّة؟ أو يمكن أن يكون الكفر مقدّمة للإيمان؟!
أو هل سُدّت جميع طرق و سبل الإيمان فلم يبقَ إلّا هذه المقدّمة الكفريّة ليستعين بها الله في جعلكم مؤمنين؟!

