تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
4روح التكبّر و الاستكبار فيهم، إذ حين سيرون الملائكة فإن أمرهم سيكون قد قُضي و انتهى.
على أنّ أمثال هؤلاء المعاندين المتمرّدين الذين لا يخضعون للحقّ بسبب استكبارهم النفسيّ و تعاليهم، لن يتلقّوا من الملائكة أي بشارة، بل سيُهاب بهم بالطرد و المنع فيُحجر عليهم و يُمنعون من الورود في عوالم المسرّة و البهجة.
و لأنّ عملهم في الدنيا لم يدرْ على محور رضانا و الأمل في التقرّب إلينا، فقد قدمنا إليه و استولينا عليه و جعلناه بإرادتنا القاهرة هباءً متناثراً في الفضاء الفسيح، مُضمحلًا مُتبدّداً مُتشتّتاً.
أمّا أصحاب الجنّة الذين كانوا يرجون لقاءنا، فسيستقرّون ذلك اليوم في مكان يفيض طمأنينة و أمناً، و يخلدون إلى الراحة في ذلك المكان المريح.
و تتضمّن هذه الآيات العائدة إلى البرزخ نكاتٍ عجيبة و دقائق جمّة غريبة، في أنّ سبب التمرّد و عدم القبول بالآيات الإلهيّة و برسالة الرسول أمرٌ ناجم عن استكبار النفس. و على هذا فما دام الاستكبار أي التعالي و العُجب و امتداح النفس و تضخيمها باقياً، فإنّ سبيل الوصول إلى الحقائق سيكون مسدوداً، لأنّ هذا العتوّ و التمرّد سيقف حائلًا في وجه جميع الأفكار المنطقيّة الصائبة، و يبرّر منطق جميع الأفكار السقيمة الخاطئة و يوظّفها للوصول إلى نوايا هذه النفوس المتمرّدة. و من ثمّ سيُقبر صاحب النفس المستكبرة و يُدفن إلى الأبد في سجن الجهل و مقبرة النظر الخاطئ و الرؤية الفجّة غير المقبولة النابعة من الغرور و العُجب.
يقول المستكبرون: إنّنا لن نؤمن ما دُمنا لا نرى الله، و ما دامت

