تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
28المتلاطمة فهديناهم إلى ساحل الأمن، فعادوا إلى الظلم و الاعتداء و صاروا يبغون في أرض الله بدون حقّ.
فاعلموا أيّها الناس أنّ الظلم الذي ترتكبون سيكون عليكم و بالًا و أنكم في الحقيقة إنّما أنفسكم ظلمتم، و أنّ هذا العمل الذي فعلتموه لصالحكم عن طريق ظلم الآخرين و الاعتداء عليهم، ليس نفعاً لكم، بل هو عين الظلم الذي فعلتموه لأنفسكم، و أنكم ستتمتّعون في هذه الدنيا أيّاماً بهذه الحياة الحيوانيّة الوضيعة ثمّ ترجعون إلينا فنُطلعكم على كلّ ما اجترحتم.
بلى، إنّ الله لا يظلم أحدا، و هذا هو جزاء الظلم الذي يفعله الناس لأنفسهم:
وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.۱
لقد دخل جُنادة على الإمام الحسن عليهالسلام في الساعات الأخيرة من حياته عليهالسلام، فطلب منه أن ينصحه و يعظه؛ و كان عليهالسلام قد شحب لونه و تغيّرت حاله و لم يبقَ له رمق، فقد استغرق السمّ جميع بدنه.
مواعظ الإمام الحسن عليه السلام إلى جُنادة
ينقل المجلسي رضوان الله عليه في «بحارالأنوار» عن كتاب «كفاية الأثر في النصوص على الأئمّة الاثني عشر» تأليف عليّ بن محمّد بن عليّ الخزّاز القمّيّ، عن محمّد بن وهبان، عن داود بن الهيثم، عن جدّه إسحاق بن بهلول [عن أبيه بهلول] بن حسّان، عن طلحة بن زيد الرقيّ، عن الزبير بن عطاء، عن عمير بن ماني العبسيّ، عن جُنادة بن أبي اميّة قال:
دخلتُ على الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام في مرضه الذي توفّي فيه و بين يديه طست يقذف فيه الدم و يخرج كبده قطعة قطعة من السمّ
- الآية ٣٣، من السورة ۱٦: النحل.

