تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
23جلّ و عزّ مجالًا لظهور العُجب و النهج الاستكباريّ و النزعات الفرديّة و الغرور و التكبّر و التعالي و الطموح الزائد، فهم معترفون في تلك الظروف بجرائمهم في الدنيا، طالبون العودة للتدارك. لكنّ الدنيا هي عالم الطبع، عالم الكون و الفساد، عالم ظهور القوى المادّيّة و الشهوات و الرغبات الغريزيّة و الأهواء الطبعيّة؛ و هي محلّ ظهور حسّ التفوّق و التكبّر و جمع الثروة و التكاثر في النساء و الأولاد و الاعتبارات، و إلّا لما كانت دنيا.
و على افتراض أنّ اولئك يريدون العودة إلى الدنيا، فإن ذلك بصفة انحصار مجال التكامل و الترقّي فيها. و لو أعادهم الله سبحانه إلى الدنيا، لعادت نفوسهم إليها بوجوداتها الفعلية، إذ لن يخلق الله لهم نفوساً زكيّة نقيّة طاهرة ليعودوا بها إلى الدنيا، إذ إنّهم سيخرجون حينذاك عن ذواتهم، و سيكونون موجودات اخرى لا علاقة لها بتلك الموجودات الاولى، في حين أنّ شيئيّة الموجودات إنّما تتمثّل بصورها الملكوتيّة، و وجود و شخصيّة كلّ إنسان بنفسه الناطقة لا ببدنه و جسمه، و لا بالصور النوعيّة و الكلّيّة الاخرى. و لو عاد اولئكم إلى الدنيا بنفوسهم تلك الموجبة لتشخّصهم، لعادوا من جديد بواسطة هجوم الأهواء و الغرائز، و بعلّة ظهور و بروز الوجود الفعليّ من الغضب و الشهوة و الوهم و حسّ الأنانيّة إلى ارتكاب نفس الأعمال التي كانوا يفعلونها في الدنيا قَبلًا.
وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.۱
و في ضوء ذلك فإنّ صدق كلامهم ليس قياساً إلى الدنيا و شرائطها، بل قياساً إلى عالم البرزخ و الشرائط البرزخيّة، و أمّا قياساً إلى الدنيا فهو كلام مخالف للحقيقة تماماً. و سيتّضح عند نيل تلك الشرائط كيف سيعود
- الآية ٢۸، من السورة ٦: الأنعام.

