تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
21وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا ، الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ، وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ، يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا.۱
هنا يرتفع أنين الإنسان فيضرع أن: ربّ ارجعني إلى الدنيا لأتلافى ما فرّطت في أعمالي. فيصل إليه الخطاب: انّها لقلقة لسان و كلام كنت تردّده مع نفسك في الدنيا! أ وَ لم تكن في الدنيا؟ أ وَ لم تتمّ عليك الحجّة؟ أ ما كان الشمس و القمر يطلعان عليك و يغربان! أ وَ لم ينفد الأجل و المهلة؟
أ لم تصلك الحقائق؟ أ فكنتَ عاجزاً؟ أ فكنتَ من المستضعفين؟
أ وَ لم تمتلك ثروات العمر و العلم و القدرة و الفراغ و الأمن و الاختيار بما يكفيك و يفيك في الاختيار! فَلِمَ لَمْ تعمل؟ لِمَ كنتَ تنام مع الغفلة و تصحو معها؟ أ وَ لم يكن النوم و اليقظة مثالًا للموت و الحياة؟ أ وَ لم نقل لك أن تقول حين تنهض من النوم:
الْحَمْدُ لِلهِ الذي أحْيَانِي بَعْدَ مَا أمَاتَنِي وَ إلَيْهِ النُّشُورُ.٢
- الآيات ٢٥ إلى ٢٩، من السورة ٢٥: الفرقان.
- أورد هذين الدعاءين الشيخُ البهائيّ في «مفتاح الفلاح» ضمن أدعية ما بين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر و هو الباب السادس، ص ٢٢۷، و قال: فإذا انتبهت من نومك فأوّل ما ينبغي لك فعله أن تسجد لله تعالي، فقد روي أنّ النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم كان إذا انتبه من نومه يسجد. ثمّ قل في سجودك أو بعد رفع رأسك منه هذا الدعاء. (و في «مفتاح الفلاح» المترجم، ص ٢٥٢).
و أورد الثاني الآخوند الملّا محمّد جواد الكلبايكانيّ رحمه الله في «مصباح الفلاح» ص ۱٦٦، باب النفس و قولها، فصل أنواع التفكّر.

