تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
16القاعدة الأصيلة حياتهم الدنيويّة، و أسّسوا برنامجهم في الاجتماع و الخلوة و الجلوة و سائر جهات امورهم، فإنّهم سيكونون عند نزول ملائكة الموت في أفضل مأوى و مقرّ، مطمئنّين مستقرّين دون دغدغة أو وسوسة أو خواطر شيطانيّة، مخلدين إلى الراحة على أفضل وجه في محلّ الاستراحة الذي يسبق الوصول إلى الهدف الأقصى و المنزل الأسنى، مطمئنّين فارغي البال في استراحة القيلولة الممتعة.
و هذه الآية عائدة إلى البرزخ، لأنّ مَقِيل إمّا بمعنى قَيْلُولَة، أي النوم قبل الظهر، أو بمعنى اسم مكان، مثل مَبِيت، أي محلّ نوم القيلولة و المبيت.
الملازمة بين الموت الدنيويّ و الحياة البرزخيّة
و كما ذكرنا سابقاً، فإنّ الآيات التي يرد فيها ذكر زمانٍ ما، كالصبح و العصر و الظهر و غير ذلك مختصّة بالبرزخ، بالرغم من أنه ليس هناك نوم في عالم البرزخ، إلّا أنّ نفي النوم نسبة إلى الدنيا، لا بشكل مطلق، فالناس الذين يعيشون في هذه الدنيا هم نائمون جميعاً، فإذا ماتوا استيقظوا.
قال رسول الله صلّى الله عليه و آله:
الناس نيام إ ذا ماتوا انتبهوا.۱
و من هنا فإنّ عالم البرزخ هو عالم اليقظة، إلّا أنّ عالم البرزخ هذا هو عالم النوم قياساً إلى القيامة، لأنّ الأخيرة تمثّل الصحو المحض المطلق، أمّا عالم البرزخ الواقع بين الدنيا و القيامة، و الواقع بين العالمين حقيقةً في الآثار و الكيفيّات و سائر الخصائص بلحاظ قوّة الحياة و قوّة العلم و القدرة، فإنّه عالمٌ بين العالمين و برزخٌ بين النشأتين. كما أنّ الحياة و العلم و القدرة في ذلك العالم أقوى بدرجات من الدنيا و أضعف بدرجات من الآخرة، لذا فإنّ
- «مرصاد العباد» طبع مؤسّسة (ترجمه و نشر كتاب)، ص ٤٦۸، و ص ٦٦۰.

