تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
12و مجرّد عن المادّة، فإن شاء النزول إلى هذا العالم فإنّ عليه التلبّس بلباس الجسم، بينما ليس الملائكة بجسم؛ أو أنّ على الإنسان من أجل رؤية الملائكة أن يرقى عن هذه الدنيا فيخلع لباس المادّة و الجسميّة، و يذهب إلى عالم المثال و البرزخ ليُشاهدهم. و هذا الأمر بالنسبة إلى الأفراد الذين لم تشرق قلوبهم بنور الله و العاجزين عن خلع البدن و ارتدائه سيحصل بعد الموت الطبيعيّ، و من ثمّ فإنّ رؤية الملائكة للناس العاديّين أمر محال.
لقد كانوا يعترضون على رسول الله: لما ذا لم يرسل الله إلينا مَلَكاً نبيّاً، فلقد كان من الأجدر أن يرسل الله بالرسالة ملكاً نتّبعه، فنزلت الآية:
وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ.۱
فافرضوا الآن -على هذا الأساس- أنّ نبيّكم هو مَلَك ارتدى لباس المادّة و هبط إلى هذا العالم، إذ ليس من مَلَك يهبط إلى عالم المادّة إلّا و يرتدي لباس المادّة، و إذا ما شاء الإنسان مشاهدته توجّب أن يراه على هيئة جسم، كما أنّ الإنسان يستطيع رؤية الملك في هيئته الحقيقيّة المجرّدة حين يكون بدوره قد صار مجرّداً.
طلب رؤية الملائكة كلام جائر خارج عن السنّة الإلهيّة
و هكذا فإنّ من يرحل عن هذا العالم؛ إمّا بالخلع الاختياريّ و نسيان عالم الكثرة أو بالموت و الخلع الاضطراريّ؛ فإنّه سيرى المَلَك. كما أنّ الشخص المحتضر يرى مَلَك الموت لأنه اكتسب حالة التجرّد، بينما لا يرى المحيطون به شيئاً لأنهم لم يحصلوا على تلك الحالة و لم تتوفّر لهم شرائطها. لذا فإنّ طلب رؤية الملك بدون حصول شرط التجرّد هو تمنٍ مشروط بدون حصول شرطه:
وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً.
- الآية ٩، من السورة ٦: الأنعام.

