تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
11نفوسنا في الذروة من النزاهة، فلسنا -من ثم- مستعدّين للمشاركة في صلاة جمعة يُقيمها فرد مثلنا، و للانضواء تحت حكومة فقيه مثلنا أو مبايعته. حتّى أننا لسنا مستعدّين للحضور في جماعة رجل عادل لنكون مأمومين بدل أن نكون إماماً، إذ ستختلق لنا أنفسنا عذراً و حجّة باسم العدالة على نحو عامّ، كما ستلد آلاف الشبهات و التشكيكات تجاه ذلك الإمام موضوعاً على نحو جزئيّ، بينما لا تصدر أمثال هذه الشبهات في سائر الامور الاخرى بل تقوم -على العكس- بتبرير الشبهات الواقعيّة و تأويلها بنحوٍ ما على محمل صحيح.
و لقد وضع القرآن الكريم اسماً لهذا المرض الروحيّ هو الاستكبار، و ما أعجبها من تسمية!!
و على نحو الإجمال فإنّ أكثر الأعمال ذات الظاهر المقدّس الصادرة من المتلبّسين بالظواهر المقدّسة ناشئة من روح الاستكبار و العُجب، إذ يُقحمها هؤلاء -عمداً أو عفواً- في عنوان القدسيّة، و يقضون أعمارهم معها، و يُمرّرونها على المحرومين و على عوامّ الناس، فيخيّل لُاولئك المساكين أنّ أمثال هؤلاء المستكبرين زهّاد عُبّاد من أهل التقوى و الورع فَضَلّوا وَ أضلّوا عَن سَواء السَّبِيل.
و يذكر القرآن الكريم على لسان المستكبرين أنهم كانوا يتحاشون -على أساس من القدسيّة و الاحتياط و النهج المتحفّظ- أن يتّبعوا رسول الله -لا سمح الله- دون دليل؛ لذا فقد كانوا يسألونه دليلًا محالًا، و هو رؤية الله سبحانه أو نزول المَلَك، و يعدّون ذلك عذرهم الموجّه و حجّتهم القاطعة النافذة؛ بَيدَ أنهم انغمروا في جهلهم المركّب و أغلقوا -بهذا المنطق و البيان- السبيلَ لأيّ تكامل ورقيّ.
إنّ هذا العالم هو عالم المادّة و الجسميّة، أمّا المَلَك فموجود ملكوتيّ

