
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
96و هذه تفسيرات خاطئة يفتعلها اولئكم من عند أنفسهم، فليست تلك الامور جنّاً، بل ميكروبات، و الميكروب ظاهرة مادّيّة، في حين أنّ ذلك الموجود ذا الفهم و الشعور و الشيطنة و المكر الذي يأنس بالموجودات الفاسدة لهذا العالم كالأقذار و الميكروبات و يرتبط معها فيذهب إلى الأمكنة المتعفّنة إنّما هو الجنّ، لذا فقد وردت الكراهة الشديدة لارتداء الإنسان ملابس سوداء، فالملابس السوداء لباس أهل جهنّم، بينما يستحبّ للإنسان ارتداء ملابس بيضاء، لأنها لباس الملائكة.
إنّ الجنّ موجود كالإنسان يمتلك شعوراً و فهماً، كلّ ما في الأمر أنه أضعف بكثير من الإنسان، لأنّ خلقته من الدخان، أي من الغازات و الأبخرة و الدخان، لذا فإنّه لا يُرى من قبل الناس العاديّين.
و الجنّ يفرح بدخول الأمكنة التي تُرتكب فيها المعصية، و تُشرب فيها الخمور، و أماكن الزنا و القمار و النميمة، و الأماكن القذرة المتعفّنة، كما يأنس بالنساء اللاتي لا يرتدين حجاباً لرؤوسهنّ، و لو كنّ في المنزل، و هذا بالطبع من أصناف الكفّار من الجنّ. ذلك لأنّ في الجنّ كما في البشر المسلم و الكافر، و قد وردت سورة في القرآن الكريم باسم سورة الجنّ جرى فيها بيان بعض حالاتهم.
و صفوة القول فإنّ الملائكة يهتزّون جذلًا من النساء المحجّبات، و يُسرّون من النساء ذوات الرءوس المغطّاة المحجّبة فيردون منازلهنّ، بينما يخرج الجنّ من أمثال تلك البيوت.
و على كلّ حال فليس هناك من وجهة نظر القرآن الكريم و البحوثَ الفلسفية العقليّة و الروايات الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام أي شبهة و لا شكّ في أنّ الموجودات العقلائيّة الملكوتيّة لعالم القدس و التجرّد هي المربّية و الحافظة و المدبّرة لجميع امور هذا العالم.
