انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معرفة المعاد ج3

30٬437
العقائد
معرفة المعاد
المجلدات

تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.

سرای جاوید

معرفة المعاد ج۳

90
  • و العوالم المجرّدة، و هو ما يمثّل مقولة غير صائبة تمثّل أساس فلسفة المادّيّين القائلين بأصالة المادّة، و الذين يعدّون الروح و الملكوت أثراً ضعيفاً من المادّة و ترشّحاً عنها. و في الحقيقة فإنّ منهجهم و مدرستهم يمكن أن يُدعى بمنهج و مدرسة أصالة المادّة. أمّا منهج المتألهين في المقابل فهو منهج أصالة الله و أصالة التوحيد و أصالة المعنى، و ذلك أوّلًا: لأنه يقول بوجود الله المجرّد البسيط الذي لا حدّ له و لا عدّ، و اللامتناهي بلحاظ القدرة و العظمة و العلم و الحياة، على نحو الاستقلال في الوجود، ثمّ إنّ الموجودات المجرّدة، الروحانيّة و المادّيّة توجد بعد ذلك الوجود المقدّس، على أنّ كيفيّة وجودها على نحو الخلقة و بنفس مجرّد الإرادة، لا على نحو الإخراج و الخروج، أي الولادة.

  • خلقة الموجودات المادّيّة لا منافاة لها مع الحركة الجوهريّة لصدر المتألّهين‌

  • و لا منافاة لهذا الكلام مع مبنى صدر المتألهين في سير الموجودات المادّيّة و تكاملها إلى الموجودات المجرّدة.

  • فهو يقول في النفس بأنّ مبدأها جسماني و نهايتها روحانيّة:

  • النّفْسُ جِسْمَانِيَّةُ الْحُدُوثِ، رَوْحَانِيَّةُ البَقَاءِ.۱

    1. أثبت هذا المعنى صدر المتألهين قدّس الله سرّه، و قد وُضعت قواعده بلحاظ الحركة الجوهريّة التي هي أمر مُبرهن عليه، كما أنّ الآيات و الروايات تشير إلى هذا المعنى بدقّة و لطافة ملحوظة. فالقرآن الكريم يقول في شأن الإنسان:وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً في قَرَارٍ مكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلْقَنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أنْشَأنَاهُ خَلْقاً ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الْخَالِقِينَ (الآيات ۱٤ ۱٢، من السورة ٢٣: المؤمنون).مُبيّناً في هذه الآيات سير تكامل الإنسان و ترقّيه من المراحل الاوّليّة على نحو التغيّر و التبدّل، فقد خلقنا الإنسان أوّلًا من سُلالة من الطين و التراب، ثمّ جعلنا ذلك الجوهر مستقرّاً على هيئة نُطفة في محلّ مكين هو رحم الامّ، ثمّ جعلنا النطفة علقة، ثمّ جعلنا العلقة مُضغة. فهو يقول أوّلًا إنّ المبدأ الاوّل للإنسان من جوهر الطين، و يبيّن ثانياً مراتب تغيّره و تبدّله التكاملي فيقول إنّ النطفة فقدت هيئتها فصارت علقة، ثمّ فقدت العلقة هيئتها فصارت مُضغة، ثمّ فقدت المضغة هيئتها فصارت عظاماً. و يصل ثالثاً إلى نفخ الروح فيقول (ثُمَّ أنشَأناهُ) أي أننا خلقنا من ثمّ ذلك العظام المكسوّ باللحم خلقاً آخر، أي أخرجناه في التجرّد الإنسانيّ و جعلناه موجوداً حيّاً شاعراً و عالماً صاحب نفس ناطقة؛ و حقّاً فإنّ من المناسب أن يمدح نفسه هنا و يمجّدها فيقول تَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الْخَالِقِينَ.و ما أبدع وصف العارف الروميّ جلال الدين في المثنوي حين يقول:
      از جمادى مردم و نامى شدم***و ز نَما مُردم بحيوان سر زدم‌
      مُردم از حيوانى و آدم شدم‌***پس چه ترسم كى ز مردن كم شدم‌
      حملة ديگر بميرم از بشر***تا بر آرم از ملايك بال و پر
      و ز مَلك هم بايدم جستن ز جو***كُلُّ شي‌ءٍ هالك الّا وَجههُ‌
      بار ديگر از مَلك قربان شوم‌***آنچه اندر وَهْم نايد آن شوم‌
      پس عدم گردد عدم چون ارغنون‌***گويدم كَانا إلَيهِ رَاجعون‌
      (المجلّد الثالث للمثوني، طبع ميرخاني، ص ٩٩ و في الترقيم العامّ للكتاب ص ٣۰۰) يقول: مُتُّ من جمادٍ و نَمَوتُ، ثمّ مُتّ من النماء فطلعتُ حيواناًثمّ متّ من الحيوان فصرت آدميّاً، فما بالي أخاف متى يخطفني الموت؟إنْ هي إلّا هجمة اخرى أموت بها من البشر، لا حصل من الملائكة على ريش و جناح!و عَلَيّ من ثمّ أن أقفز من المَلَك، فكلّ شي‌ء هالك إلّا وجهه.عَلَيّ أن أصبح قرباناً من مرتبة المَلَك، لأصبح ما لا يرقى إليه الوهم و الخيال.فلا كن عدماً إذَن، عدماً كالأرغن، قائلًا: إنّا إليه راجعون!
/ 470