
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
88و برزخه، و إلى كيفيّة ارتباط برزخ الإنسان مع المادّة و الطبع و البدن الوارد في قبره.
و يتوجّب ملاحظة وضع البدن الذي يوضع في القبر، أ لَهُ نصيب من الثواب و العقاب أم لا؟ أو يصل إلى هذا البدن أيضا الثواب و العقاب الواصلان إلى البدن البرزخي في عالم البرزخ، فيُثاب هذا البدن أو يعذّب أم لا؟
بطبيعة الحال فإنّ بحثنا هنا يتعلّق فقط بكيفيّة ارتباط البدن المثاليّ و البرزخيّ مع البدن المادّيّ الملقى في القبر، و ليس بعنوان بحث كلّيّ فلسفيّ، إلّا أننا مجبرون من أجل هذا البحث الجزئيّ على إيراد بحث كلّيّ.
جميع موجودات عالم المادّة تحت سيطرة عالم الملكوت
إنّ جميع الموجودات في هذا العالم تُدار و تدبّر من قبل موجود مدبّر إلهيّ، فالإنسان المادّيّ له مَلَك مقرّب يرشده و يحفظه؛ و كلّ واحد من أصناف الحيوانات و النباتات و الجمادات، بل و كلّ ذرّة من موجودات هذا العالم، و بصورة عامّة فإنّ جميع عالم الشهادة، أي عالم الظاهر و عالم الملك، يخضع لإدارة و سيطرة عالم ملكوتيّ، و ذلك العالم الملكوتيّ هو عالم الحقيقة و المعنى و الباطن الذي له قدرة و عظمة تفوق هذا العالم، و يمكنه لذلك أن يربّى و يسيّر هذه الموجودات ضمن شرائطه، و يُقال لتلك الموجودات: الملائكة.
و الملائكة يضيقون على الحصر، فهناك منهم بعدد الذرّات الموجودة في هذا العالم و المخلوقة في عالم المُلك، و هناك ملك بعدد كلّ قطرة مطر تنهمر من السماء موكّل بحفظها و حراستها و إنزالها.
و هكذا الأمر في كلّ بذرة تنمو في الأرض، و كلّ حبّة تنبت و تنمو
