
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
77المقام المقدّس لأمير المؤمنين عليه السلام.
ثمّ دخل القرية و سأل عن ذلك الرجل العجوز فقيل له: لقد رحل عن دار الدنيا!
فتأثّر السيّد لذلك غاية التأثّر، و قال في نفسه: عجباً له من رجل عجوز! لقد كنّا و طّنّا النفس على تعريفه بالولاية، لكنّه و يا للأسف رحل عن الدنيا بدونها. لقد أردنا أن نعمل شيئاً فنعين الرجل العجوز، فقد استبان بجلاء أنه لم يكن من أهل العناد و النصب، و أنّ الإعلام السيّئ و الإلقاءات و التلقين قد حرم الرجل العجوز من النزوع إلى الولاية.
و لقد أثّر موت العجوز في كثيراً (و الكلام للسيّد جواد الكربلائيّ)، فحزنتُ له حزناً جمّاً، ثمّ ذهبت لرؤية أولاده و عزّيتهم و سألتهم أن يأخذوني إلى قبره، فقادني أولاده إليه، فقلتُ: يا إلهي! لقد كان لنا أملٌ في هذا الشيخ العجوز، فَلِمَ أخذتَه من عالم الدنيا؟ لقد كان على مشارف أعتاب الولاية، فوا أسفاً على رحيله من الدنيا ناقصاً محروماً!! ثمّ عدتُ من قبر الشيخ العجوز و رافقتُ أبنائه إلى داره فبتُّ هناك ليلتي تلك، فرأيتُ في عالم النوم أني دخلت من باب فشاهدت ممرّاً طويلًا وضع على جانب منه مصطبة عالية جلس عليها شخصان، و الرجل العجوز واقف أمامهما.
فدخلتُ و سلّمتُ و سألتُه عن حاله، ثمّ رأيت أنّ هناك في نهاية الممرّ باباً زجاجيّة تُشاهد منها روضة كبيرة. فسألتُ الرجل العجوز: أين هذا المكان؟
قال: هذا عالم قبري و عالم برزخي، و هذه الروضة في نهاية الممرّ خاصّة بي و بقيامتي.
قلتُ: فلِمَ لَمْ تذهب إليها؟
ردّ قائلًا: لم يحن الوقتُ بعدُ. يجب عَلَيَّ اجتياز هذا الممرّ أوّلًا، ثمّ
