
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
75فإنّه سير افق رسول الله و ينشغل في حظيرة القدس الإلهيّة بالتطلّع إلى جمال الحضرة الأزليّة الأبديّة و السرمديّة، و سيحظى بمقام الولاية المطلقة و العبوديّة المحضة الخالصة.
و على هذا الأساس فإنّ الأفراد الذين لم تصل نفوسهم إلى مقام فعليّتها، و الذين رحلوا عن الدنيا ناقصين، يجب أن يكملوا في البرزخ ثمّ يحضروا قيامة الأنفس.
قصّة السيّد جواد الكربلائيّ و الشيخ السنّيّ المستضعف
و هناك قصّة نقلها سيّدنا الأعظم و استاذنا الأكرم العلّامة الطباطبائيّ تستحقّ التأمّل و الملاحظة.
قال سماحته:
كان هناك في كربلاء واعظ اسمه السيّد جواد، و كان يُلقّب بالكربلائيّ باعتباره من أهل تلك المدينة؛ و كان يقطن كربلاء، إلّا أنه كان قد اعتاد الذهاب أيّام المحرّم إلى النواحي و القصبات و القرى النائية لتبليغ الأحكام، فيصلّي بأهلها صلاة الجماعة و يبيّن لهم المسائل ثمّ يقفل راجعاً إلى كربلاء.
و صادف مرّة أن عرّج على إحدى القصبات التي كان جميع سكّانها من العامّة، فالتقى هناك بشيخ عجوز ذي شيبة نورانيّة. و لأنه رآه سنّيّاً فقد فتح معه باب الحديث و المذاكرة، فشاهد أنه لا يمكنه إفهامه أمر التشيّع فوراً، فقد كان قلب ذلك الرجل الساذج الطيّب قد طفح بحبّ غاصبي مقام الخلافة بحيث لم يكن لديه استعداد لذلك، بل ربّما أدّى بيان الأمر له إلى عكس المتوخّي؛ ثمّ حصل أنه كان يتحدّث معه يوماً فسأله: مَن هو شيخكم؟ (يسمّي العرب كبير العشيرة و رئيسها بالشيخ).
و كان السيّد جواد يرمي من سؤاله هذا إلى فتح باب المذاكرة مع ذلك الشيخ ليجد الإيمان سبيله إلى قلبه تدريجياً، فيجعله شيعيّاً.
