
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
72ثمّ إنّهم أعدّوا القبر و أرادوا وضع الامّ فيه، فكانت الفتاة تصرخ بأنها لا تريد الانفصال عن امّها، و عبثاً حاولوا تهدئتها و تسكينها. ثمّ رأوا أنهم إن فصلوا الفتاة عن امّها قهراً لماتت كمداً دون ريب، فارتأوا أخيراً أن يضعوا الامّ في القبر و يدعوا الفتاة إلى جانبها دون أن يُهيلوا التراب على القبر، بل يكتفون بتغطيته بلوحة خشبيّة و يدعون فيه منفذاً لئلّا تموت الفتاة، و لكي تخرج من ذلك المنفذ متى عَنّ لها ذلك.
و هكذا رقدت الفتاة بجوار امّها في الليلة الاولى للدفن، ثمّ جاءوا في اليوم التالي فأزاحوا الغطاء ليروا ما حلّ بالفتاة، فشاهدوا و يا للهول أنّ شعر الفتاة قد شاب بأجمعه!
سألوها: لما ذا حدث هذا؟
قالت: كنتُ نائمة بجوار امّي، فرأيت في الليل نفرين من الملائكة و قد جاءا فوقف كلٌّ منهما إلى جهة، ثمّ جاء شخص محترم أيضاً و وقف في الوسط.
ثمّ إنّ ذينك الملكين إنهمكا في سؤال امّي عن عقائدها، فكانت تجيبهم فسألاها عن التوحيد فأجابت: إلهي واحد.
ثمّ سألاها عن النبوّة فأجابت: نبيِّي محمّد بن عبد الله.
ثمّ سألاها: مَن إمامك؟
فقال ذلك الرجل المحترم الواقف في الوسط: لستُ لها بإمام.
فانهال الملكان بالدبابيس على رأس امّي بحيث كانت ألسنة النار تتصاعد إلى السماء، فأنا من رعبي و خوفي من تلك الواقعة بهذه الحال التي ترون. و قال المرحوم القاضي رضوان الله عليه: و باعتبار أنّ جميع عشيرة تلك الفتاة كانوا من العامّة، و لأن هذه الواقعة حدثت وفق عقائد الشيعة، فقد تشيّعت تلك الفتاة و تشيّع ببركتها جميع عشيرتها من الأفنديّة.
