
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
55و في ضوء ذلك فإنّ الحدّ الشرعيّ لا يقام على الطفل غير البالغ، إلّا أنّ على الحاكم أن يُعزّره.
و بعد ظهور التعارض بين آية وَ الْوِلْدَانِ التي يستفاد منها وجوب هجرة الولدان إلى دار الإسلام، و بين الإجماع المدّعى و الروايات الدالّة على عدم إلزام التكليف بالنسبة للولدان غير البالغين، و تبعاً للقواعد الاصوليّة فلانّ الآية الشريفة مختصّة بأمر الهجرة، و لأنّ هذه الروايات لها العموميّة بالنسبة لهذا المورد و لسائر الموارد، فيجب تقديم الآية الشريفة كمخصّص، مع تخصيص ذلك الإجماع المدّعى و الروايات الواردة بسائر موارد التكليف غير الأمر بالهجرة.
و ربّما كان سرّ هذا الأمر هو أهميّة الهجرة التي تستدعي إعارتها كلّ هذا الاهتمام، بحيث لا يرضى الشارع المقدّس حتّى للأطفال غير البالغين بالمكث في دار الكفر.
النكتة الرابعة: أنّ خصوصيّة حال المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان قد بُيّنت في آية الاستثناء المباركة، و تلك الخصوصيّة هي عدم التمكّن من فعل حيلة أو وسيلة و عدم الاهتداء إلى سبيل للفرار.
لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا.
أي اولئك الرجال و النساء و الولدان الذين من خصوصيّة حالهم عدم إتقانهم فعل وسيلة و حيلة و عدم اهتدائهم إلى سبيل ينجيهم. و قد قال العلماء: تَعْلِيقُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ مُشْعِرٌ بِالْعِلِّيَّةِ.
فإن قيل مثلًا: احترز من الرجال الذين يحملون مرضاً معدياً!
فإنّ وجوب الاحتراز ليس من الرجال مطلقاً، بل من الرجال الذين
