
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
46فليتك ترى أيّها النبيّ المستكبرينَ و المستضعفين من الظالمين الذين ظلموا أنفسهم، و كلا الطائفتين موقوفة عند ربّها يوم القيامة للعرض و السؤال، و كيف إنّ بعضهم يريد إلقاء التبعة و الذنب و الجرم على البعض الآخر. لو رأيتَ المستضعفين الذين صُودرت حقوقهم من قبل المستكبرين، و الذين كانوا قادرين على رفع نير الظلم و الخروج من ربقة استكبار اولئكم و على تحرير أنفسهم من استضعافهم، أو على الهجرة على الأقلّ إلى محلّ آمن يمكنهم فيه القيام بالتكاليف الإلهيّة بحرّيّة. لكنّهم قصّروا فبقوا رازحين تحت قيموميّة اولئكم و استكبارهم.
لو رأيتَهم و هم يقولون للمستكبرين: إنّ ذنبنا الذي ارتكبناه يقع على عاتقكم فأنتم تبوءون به، فلولاكم و لو لا تسلّطكم لكنّا قد آمنّا و انشغلنا بأداء أعمالنا الدينيّة.
فيردّ عليهم المستكبرون المتعالون: أ فصددناكم عن الهدى جبراً و قهراً بعد إذ عرفتم الحقّ بعقولكم، و بعد أن نزلت عليكم الحجج الإلهيّة؟!
كلّا، بل تبعتم بسوء اختياركم تعليماتنا و إعلامنا، فأنتم أنفسكم المجرمون. فتقول طائفة المستضعفين لطائفة المستكبرين: بل إنّ محن الزمان و شرائط التأريخ و مقتضيات الزمان و إمكاناته التي واجهتنا، و أمركم لنا بهذه الأعمال القبيحة، قد أوجب نسياننا للَه، فجعلنا له شركاء و أنداداً في امور المعيشة، من قبيل الرؤساء الظالمين و الحكّام الجائرين و غيرهم حتّى انحرفنا في نهاية المطاف عن طريق التوحيد و الإيمان و تنكّبنا الصراط المستقيم، و نَهَجنا سبيلَ الغيّ و الضلال.
بلى، حيث يشاهد اولئكم طلائع العذاب و آثاره التي تعود عليهم نتيجة أعمالهم، فإنّهم سيتأسّفون في قرارة قلوبهم و سيسود الأسى و الندم سويداء قلوبهم، ثمّ يضع ملائكة الغضب الإلهيّ الأغلال و السلاسل الثقيلة
