
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
192بواسطة العطاء الكثير و المزايا الخاصّة، و الذين اعتادوا الحياة المرفّهة المجلّلة، مستعدّين للنزول عن ذلك المستوي إلى مستوى عاديّ يساوون فيه عامّة الناس، و لا لكفّ أيديهم عن الإسراف في بيت المال.
و لقد كانوا يعلمون منذ البدء بسيرة أمير المؤمنين، ثمّ إنّه عليه السلام ساوي بين الناس عملًا في العطاء، فجعل الموالي و الأعاجم من المسلمين غير العرب شركاء للمسلمين العرب في جميع الحقوق بلا استثناء، فقرّروا عند ذلك الشروع بمخالفة الإمام، و ارتفعت بذلك رايات حرب الجمل و صفّين في وجهه عليه السلام.
يروي الكلينيّ في «الكافي» بسنده المتّصل عن محمّد بن مسلم، عن الإمام الصادق عليه السلام، قال:
لَمَّا وَلِّيَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَعَدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَ أثْنَي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إنِّي وَ اللهِ لَا أ رْزَؤكُمْ مِنْ فَيْئِكُمْ دِرْهَماً، مَا قَامَ لي عِذْقٌ بِيَثْرِبَ. فَلْيَصْدُقْكُمْ أنْفُسُكُمْ! أفَتَرَوْنِي مَانِعاً نَفْسِي وَ مُعْطِيكُمْ؟۱
قَالَ: فَقَامَ إلِيهِ عَقيلٌ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، فَقَالَ لَهُ: وَ اللهَ، لَتَجْعَلَني وَ أسْوَدَ بِالْمَدِينَةِ سَوَاءً.
فَقَالَ: اجْلِسْ! أمَا كَأنَ هَا هُنَا أحَدٌ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ؟ وَ مَا فَضْلُكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِسَابِقَةٍ أ وْ بِتَقْوَى.٢
و روي في «الكافي» بسنده المتّصل عن محمّد بن جعفر العقبي مرفوعاً، قال: خَطَبَ أميرُ المؤمِنينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَحَمَدَ اللهَ وَ أثْنَي عَلَيْهِ،
- اي: أ ترون أنني لا آخذ أكثر من حقّي، ثمّ أجيء فأعطي شخصاً آخر أكثر من حقّه؟!
- «روضة الكافي» ص ۱۸٢.
