
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
188و يقول ابن أبي الحديد: قال أبو جعفر محمّد بن جرير في التاريخ:
وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَلْعَنُونَ الأشْعَثَ وَ يَلْعَنُهُ الْكَافِرُونَ أيْضَاً وَ سَبَايَا قَوْمِهِ، وَ سَمَّاهُ نِسَاءُ قَوْمِهِ عُرْفَ النَّارِ وَ هُوَ اسمٌ لِلْغَادِرِ عِنْدَهُمْ.۱
و كان أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة يخطب، فمضي في بعض كلامه شيء (عن التحكيم) اعترضه الأشعث، فقال: يا أمير المؤمنين هَذِهِ عَلَيْكَ لَا لَكَ!
فخفض عليه السلام إليه بصره، ثمّ قال:
مَا يُدْرِيكَ مَا عَلَيَّ مِمَّا لِي؟ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ!
حَائِكٌ ابْنُ حَائِكٍ، مُنَافِقٌ ابْنُ كَافِرٍ، وَ اللهِ لَقَدْ أسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةً وَ الإسلَامُ اخْرَى، فَمَا فِدَاكَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَالُكَ وَ لَا حَسَبُكَ. وَ إِ نَّ امْرِءًا دَلَّ عَلَي قَوْمِهِ السَّيْفَ، وَ سَاقَ إِلِيْهِمْ الْحَتْفَ، لَحَرِيُّ أ نْ يَمْقُتَهُ الأقْرَبُ وَ لَا يأمَنُهُ الأبْعَدُ.٢
هذه عدالة عليّ و شجاعته و فتوّته و مروءته، حين يغضّ طرفه عن هذه الإهانة و يعفو عنها تكرّماً، و هذه هي الولاية الحقّة و طهارة النفس التي كان أمثال الأشعث يسيئون استغلالها، فكان علمهم بحلم عليّ و بتغاضيه عن جساراتهم يجرّؤهم عليه.
صلّى اللهُ عَلَيْكَ يَا أبَا الْحَسَنِ!
هنا يخرس اللسان عن مدحك و الثناء عليك، و يقصر الفكر و العقل
- «شرح نهج البلاغة» الدورة ذات ٢۰ مجلّداً، ج ٢، ص ٢٩٦.
- «نهج البلاغة» ج ۱، باب الخطب، طبعة محمّد عبدة مصر، ص ٥٦.
