
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
185عليه السلام، و من ثمّ فإنّ ذلك لم يكن أسلوباً للحكم، و على أساس هذا الصدق و العدالة فقد كانت الغلبة لمعاوية في حرب صفّين.
بلي! يجب أن يقال لهذين و لأمثالهما ممّن يعدّون الحكومة سياسة مقارنة للمكر و الخداع و الكذب، ممّن لا يتورّعون عن ارتكاب أي جناية للوصول إليها: إنّ الحكومة الإلهيّة الحقّة هي حكومة الحقّ، و ليس الهدف منها التسلّط على أعراض الناس و أموالهم و نفوسهم، و ليس القصد منها التظاهر و الصراع في ساحة الأماني و عبادة الفرد؛ بل الهدف منها غرس براعم العدالة و إرساؤها في قلوب الناس، و إحقاق الحقوق، و بالطبع فإنّ مثل هذه الحكومة الإلهيّة ينبغي أن تحصل على يد أمير المؤمنين و من تربّوا و ترعرعوا في مدرسته.
و لقد جاء الأنبياء ليقيموا حكومة الحقّ، و ليقطعوا يد الشيطان و أعوانه، فيكفّوهم عن أرواح الناس و أموالهم و نواميسهم، و ليطووا بساط عبادة الشخصيّة و الاستبداد، و ليُخرجوا الناس من تحت نير تسلّط المستبدّين القساة الأفظاظ الذي يرزحون تحته، و لينالوا حقوقهم الحقّة البديهيّة و ليتمتّعوا بأفضل المواهب الإلهيّة في عالمٍ من السلام و الصفاء و الاستقرار.
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ.۱
و قد روي في «أمالي الصدوق» بسنده المتّصل عن قرن أبي سليمان الضبّي قال: أرسل عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى لُبَيْد العَطَارُديّ بعض شرطه، فمرّوا به على مسجد سمّاك، فقام إليه نعيم بن دجاجة
- الآية ٢٥، من السورة ٥۷: الحديد.
