
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
184و هكذا أحاط اولئك الآلاف العشرة بأمير المؤمنين و تحلّقوا حوله بسيوفهم المشهرة، فأرسل الإمام إلى مالك و قيس أن: عودا فوراً!
فقالا، يا علي! أمهلنا ساعة فقد وصلنا إلى خيمة معاوية.
فأرسل إليهما: أ فتريدان عليا حيّاً في هذه الساعة أم لا؟
هكذا كان الأشعث بالنسبة للإمام، رجلًا ساعياً للفتنة، متحيّناً للفرص، عدوّاً لدوداً.
أمّا ولده محمّد بن الأشعث، و امّه امّ فروة العمياء بنت أبي بكر، فقد كان مأموراً بالمسير إلى كربلاء في أربعة آلاف فارس لمحاربة الإمام سيّد الشهداء عليه السلام.
و أمّا ابنته جُعْدَة فهي التي سمّت الإمام الحسن المجتبي عليه السلام بسمّ الحقد و العداوة.
وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ.۱
حكومة أمير المؤمنين عليه السلام كانت حكومة إلهيّة
و لقد كان لأمير المؤمنين عليه السلام حكومة عجيبة، اقترنت فيها تلك القدرة و العظمة باللين و الرفق و العدالة المميّزة، فكان عليه السلام يتغاضي عن جميع الجرائم التي كانت ترتكب بحقّه، و كان يتجاهل مصالحه الشخصيّة و لا يقيم لها وزناً أمام مصالح النوع و حقوق الناس، و كان يُعرض عن المقاصد السيّئة و الإهانات و يغضّ عنها طرفه.
لذا فإنّنا نري أفراداً كمثل أحمد أمين المصريّ و ابن عبد ربّه في «العقد الفريد» يقولان: إنّ حكومة أمير المؤمنين كانت أشبه بالنبوّة منها بالحكومة، كما أشبه الأشخاص الذين رباهم حواريّي عيسي ابن مريم
- الآية ٢٦، من السورة ۱٤: إبراهيم.
