
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
183وَ الثَّلَاثُ التي تَرَكْتُهَا وَ وَدَدْتُ أنِّي فَعَلْتُهَا: وَدَدْتُ أنِي يَوْمَ اتِيتُ بِالأشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أسيراً ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ خُيِّلَ لي أ نهُ لَا يرى شَرّاً إِلَّا أعَانَهُ.۱
و كان هذا الرجل قد صمّم على مخالفة أمير المؤمنين عليه السلام علناً، و كان الإمام قد لجأ إلى تعيينه في حرب صفّين رئيساً لبني كندة بناءً على النفوذ و السلطة اللذين كانا له في الكوفة، فجعله ضمن رؤساء عسكر صفّين في جيش من عشرة آلاف نفر من كندة، فأحرز بادئ الأمر بعض الانتصارات، منها أنه استعاد مع مالك الأشتر شريعة الماء التي كان معاوية قد منعهم منها. و لكن، و ما إن أشرف جيش الإمام على الفتح و الظفر، و ما إن لجأ معاوية إلى الحيلة و المكر فرفع المصاحف على أسنّة الرماح مُلقياً بذلك التفرقة و التشتّت بين جيش الإمام، حتّي كان الأشعث بن قيس من بين الأفراد الذين جاءوا إلى أمير المؤمنين طالبين منه الكفّ عن القتال.
فلقد جاء الأشعث مع عشرة آلاف من الجيش بسيوف مُشهرة مسلولة فقالوا: يا عليّ! أمّا أن تكفّ عن الحرب فوراً، و إلّا قطّعناك بسيوفنا هذه إرباً إرباً.
قال عليه السلام: أمهلوني ساعة، فلقد أشرف جيشنا عي خيمة معاوية و لم يبقَ بيننا و بين النصر الحاسم إلّا ساعة، و لقد وصل مالك الأشتر و قيس بن سعد بن عبادة، كلّا منهما مع عشرة آلاف مقاتل بالسيف إلى خيمة معاوية، و ها هو الأمر على و شك الحسم النهائيّ.
قالوا: لا مفرّ من ذلك أبداً، فادعُ الأشتر و استقدمه إليك و قُلْ له أن يكفّ عن الحرب و إلّا قطّعناك إرباً إربا.
- «مروج الذهب» ج ٢، ص ٣۰۸.
