
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
181بقّاح، عن ابن جبلّة، عن عبد الله بن سنان، قال:
سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن الحوض، فقال لي: حوضٌ ما بين بُصرى إلى صَنعاء، أ تحبّ أن تراه؟
قلتُ: نعم، جُعِلتُ فِداكَ!
قال: فأخذَ بيدي و أخرجني إلى ظهر المدينة، ثمّ ضرب برجله فنظرتُ إلى نهر يجري لا تُدرك حافّته إلّا الموضع الذي أنا فيه قائم، فإنّه شبيه بالجزيرة، فكنت أنا و هو وقوفاً، فنظرت إلى نهر يجري من جانبه هذا ماء أبيض من الثلج، و من جانبه هذا لبن أبيض من الثلج، و في وسطة خمر أحسن من الياقوت، فما رأيت شيئاً أحسن من تلك الخمر بين اللبن و الماء. فقلت له: جُعِلْتُ فِداكَ، من أين يخرج هذا؟ و من أين مجراه؟
فقال: هذه العيون التي ذكرها اللهُ في كتابه أنهار في الجنّة، عين من ماء، و عين من لبن، و عين من خمر تجري في هذا النهر.
و رأيت حافّتيه عليهما شجر فيهن حور مُعلّقات برءوسهن شعر ما رأيتُ شيئاً أحسن منهنّ و بايديهنّ آنية ما رأيت آنية أحسن منها ليست من آنية الدنيا، فدنا من إحداهنَّ فأومأ إليها بيده لتسقيه، فنظرت إليها و قد مالَتْ لتغرفَ فمالت الشجرة معها، ثمّ اغترفتْ فناولَتْهُ فناولني فشربتُ فما رأيت شراباً كان ألينَ منه و لا ألذَّ منه. و كانت رائحته رائحة المسك، فنظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب،
فقلت له: جُعِلْتُ فِداكَ، ما رأيتُ كاليوم قطّ، و لا كنتُ أرى أنّ الأمر هكذا.
فقال لي: هذا أقلُّ ما أعدّه الله لشيعتنا، إنّ المؤمنَ إذا تُوفي صارت روحُه إلى هذا النهرِ و رَعَتْ في رياضِهِ و شربتْ من شرابِهِ، و إنّ عدوَّنا إذا توفّي صارت روحُه إلى وادي بَرَهوت فاخلدتْ في عذابهِ، و اطعمتْ من
