
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
157إنّ طيّ الزمان إذا ما كان أمراً نسبياً فإنّه يوضّح هذه المسألة جيّداً، فكم هو صعب و عسير مرور الزمان لأهل البرهوت! و كم هو طويل و مليء بالحوادث و كم هو قاصم و مؤذٍ! لكأنّ كلّ لحظة منه سنوات طوال. و كم هو مريح لطيف سريع الانقضاء لأهل وادي السلام، الوادي الأيمن! لكأنّ سنةً منه تمرّ و تطوي في لحظة واحدة.
و على كلّ حال فإنّ الإحساس بمرور الزمن معدوم في مجالس الأنس و الخلوة بالحبيب، و في مقام الوحدة ذلك، حيث تتنزّه الأرواح من صدأ الكثرات و التعلّقات و تمتزج معاً في مقام الصفاء و المودّة و المؤانسة، و تذوب في بعضها كما يمتزج اللبن و السكّر و الشهد، فليس من سبيلٍ هناك للإحساس بمرور الزمن الذي هو من آثار المادّة، و لا لإدراك طيّه التدريجيّ، و ربّما كان معنى طيّ الزمان لأولياء الله تعالى هو هذا المعنى.
و على العكس من ذلك، فإنّ كلّ لحظة تمرّ في سجون الفراق و البُعد عن الحبيب و التعلّقات كأنها سنة، فالتوغّل في الكثرات و توهم هذه التعلّقات يُطيل الزمان في القوي المتخيّلة، بحيث تبدو كلّ ساعة منه طويلة كأطول ليلة من ليالي الشتاء۱، بحيث يبقي الشخص المنتظر مترقّباً على الدوام لطلوع فجر صبح الأمل و الوصول و الخلوة و الانس.
من پير سال و ماه نيم يار بي وفاست *** بر من چو عمر مىگذرد پير از آن شدم٢ - و تدعي بالفارسيّة «شب يلدا». (م)
- للشاعر حافظ الشيرازيّ: يقول:
أهرمني الحبيبُ الغادر لا انقضاءُ السنين و الشهور حين كان يمرّ عليّ كالعمر سريعاً بلا مَهَل.
