
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
156فلحقناه و هو مستلقٍ على الأرض بجسده ليس تحته ثوب، فقال له قنبر: يا أمير المؤمنين، أ لا أبسط لك ثوبي تحتك؟
قال: لا، هل هي إلّا تربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه؟
قال الأصبغ: يا أمير المؤمنين، تربة مؤمن قد عرفناه كانت أو تكون فما مزاحمته في مجلسه؟
فقال: يا ابن نباته، لو كُشف لكم لرأيتم أرواح المؤمنين في هذا الظَّهْر۱ حلقاً يتزاورون و يتحدّثون، إنَّ في هذا الظَّهر روحَ كُلِّ مؤمنٍ و بوادي بَرَهُوت نسمة كُلِّ كافرٍ.٢
فالمؤمنون في وادي السلام في التذاذ و مسرّة، ثملون بكأس المحبّة و الولاية، و طافحون بالعشق و البهجة و السرور، لذا فإنّهم لا يحسّون بمرور الزمن البرزخيّ إلى يوم القيامة.
اجتماع أرواح الكفّار في برهوت
أمّا الكفّار الذين قصرت أيديهم عن العلم و المعرفة، و حُرمت أرواحهم من بلّ الصدي من كأس معين الولاية المتدفّق، فهم مجتمعون في الصحراء القاحلة ل «برهوت اليمن».
ذرّة ذرّة كاندرين أرض و سماست *** جنس خود را همچو كاه و كهرباست نوريان مر نوريان را جاذبند *** ناريان مر ناريان را طالبند٣ - اي في ظهر الكوفة و هو وادي السلام.
- «بحار الأنوار» ج ٦، ص ٢٤٢، عن «المختصر».
- البيت الأوّل من ال «مثنوي» طبع ميرخاني، ج ٦، ص ٦۰۱.
يقول: إنّ كلّ ذرّة في الأرض و السماء تجذب جنسها كما يجذب الكهرباءُ القشَّ. فأهل النور يجذبون أمثالهم من أهل النور، و أهل النار يطلبون أمثالهم من أهل النار.
