
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
137أحَدُهُمَا فَوَقَعَتْ ضَرْبَتُهُ في الطَّاقِ، وَ أمَّا الآخَرُ فَأثْبَتَهَا في رَأسِهِ.۱
و كان ينادي في تلك الحال: فُزْتُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ، فقد كانت الشهادة فوزاً لديه عليه السلام، و القتل في سبيل الله سعادة و نعيماً و جنّة.
قدوم أمير المؤمنين عليه السلام إلى كربلاء و شمّه تربتها
يروي ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» عن نصر، بإسناده عن هرثمة بن سليم، قال: غزونا مع عليّ عليه السلام صفّين، فلمّا نزل بكربلاء صلّى بنا، فلمّا سلّم رفع إليه من تربتها فشمّها ثمّ قال:
وَاهاً لَكِ يَا تُرْبَةُ لَيُحْشَرَنَّ مِنْكِ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
قال: فلمّا رجع هرثمة من غزاته إلى امرأته جرداء بنت سمير و كانت من شيعة عليّ عليه السلام حدّثها هرثمة فيما حدث فقال لها: أ لا أعجبك من صديقك أبي حسن؟ قال: لمّا نزلنا بكربلاء و قد أخذ حفنة من تربتها و شمّها و قال:
وَاهاً لَكِ يَا تُرْبَةُ لَيُحْشَرَنَّ مِنْكِ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، و ما علمه بالغيب؟
فقالت المرأة له: دعنا منك أيّها الرجل، فإنّ أمير المؤمنين لم يقل إلّا حقَّاً.
قال: فلمّا بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين عليه السلام كنتُ في الخيل التي بعث إليهم، فلمّا انتهيتُ إلى الحسين عليه السلام و أصحابه عرفتُ المنزل الذي نزلنا فيه مع عليّ عليه السلام و البقعة التي رفع إليه من تربتها و القول الذي قاله، فكرهتُ سيري، فأقبلتُ على فرسي حتّى وقفتُ على الحسين عليه السلام فسلّمتُ عليه و حدّثته بالذي سمعتُ
- «شرح نهج البلاغة» ابن أبي الحديد، الدورة ذات العشرين مجلّداً، المجلّد السادس، ص ۱٢۱.
