
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
130لن ينقص ذرّة، بل إنّ من الممكن أن تؤدّى تلك الوقائع بواسطة ارتباط البرزخ مع البدن المثاليّ إلى إعلاء درجة و رفعة مقام اولئك الشهداء في طريق الولاية الحقّ.
إلّا أنّ من الممكن مع هذه الامور جميعاً أن لا تبلى الأبدان الموجودة في القبور، و أن تؤثّر درجة تقوى الروح و طهارتها في هذا اللباس الملقى في القبر فتبقيه غضّاً. كما هو الأمر في جنازة الشيخ الصدوق محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ، و هو من أعاظم علماء الإسلام الذين يقلّ نظيرهم، و لربّما كان منقطع النظير في فنونه، حيث يقدّمه الكثير من العلماء على الشيخ الكلينيّ من جهة الإحاطة و الدقّة. و هو من فحول العلماء و صاحب كتاب «من لا يحضره الفقيه» أحد الكتب الأربعة الشيعيّة، و صاحب مائة كتاب آخر، و كان قد رحل عن الدنيا سنة ٣۸۱ هجريّة و دُفن في الري.
و لقد أمضى هذا الرجل قدراً من عمره في زمن الغيبة الصغرى، و كان قد جاء إلى الدنيا بدعاء صاحب العصر و الزمان، لأنّ أباه لم يكن له ذريّة، فسأل الولد و وعده صاحب الزمان عليه السلام أن يولد له ولدان، فولد له محمّد و هو الأكبر، و الحسين، و كان كلاهما من العلماء الأخيار الأبرار، و خاصّة محمّد الذي كان متميّزاً.
و هذ العالم الجليل هو ابن بابويه المدفون في جنوب طهران في طريق عبد العظيم الحسنيّ عليه السلام، يلوذ بحماه أهالي طهران بعد عبد العظيم الحسنيّ و الحمزة (و هو من أولاد الأئمّة).
و كان لابن بابويه في السابق بقعة صغيرة متروكة، و حصل في زمن فتح على شاه القاجاريّ أن هطلت الأمطار بغزارة فحصل في قبره ثغزة، فرأى الأفراد الذين كانوا يعملون من ترميم القبر سرداباً يرقد فيه
