
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
129الناسُ عنه، فإنّما جُعل السعفتان لذلك، و لا عذابَ و لا حسابَ بعد جفوفها إن شاءَ اللهُ.۱
كما يروي الكلينيّ بسند آخر عن حريز و فضيل و عبد الرحمن قالوا: قيل لأبي عبد الله عليه السلام: لأيّ شيءٍ يُوضعَ مع الميّت الجريدةُ؟
قال: إنّه يَتجافى عنه ما دامت رَطبةً.٢
و هذه بأجمعها هي شواهد لارتباط البدن المثاليّ بالبدن الملقى في القبر.
بقاء جنازة الصدوق غضّة طريّة في القبر بعد ما يقرب من ألف سنة
و من جملة مسائل الارتباط عدم بلى بدن الأنبياء و الأئمّة الطاهرين و أولياء الله و بعض الأخيار و الأبرار في القبر. و قد شوهد في بعض المقابر التي تُحفر على شكل سرداب فيه فتوضع الجنائز بجوار بعضها، أنّ جنازة بعض العلماء بالله كانت غضّة طريّة بعد مرور نصف قرن.
و بطبيعة الحال فإنّ مقام الروح و النفس غير مقام البدن، إذ سواءً بليت الجنازة في القبر أم لم تبلَ، فإنّ البدن يمثّل لباساً جرى خلعه، أمّا الروح فمنعّمة في مقامها الشامخ بالنعم الإلهيّة. و لو فرض أنّ البدن قُطّع إرباً إرباً أو احرق فذرّى في الهواء، أو صُلب فظلّ مصلوباً سنوات عديدة فبلي و عشعشعت الحمامة في بطن الميّت، كما فُعل ببدن فقيه الإسلام و متكلّمه القاضي نور الله الشوشتري حين قطّعوه تحت السياط الشائكة إرباً إرباً؛ و كما صلبوا بدن الفقيه الجليل المسلم الشهيد الأوّل ثمّ أحرقوه فذرّوه في الهواء، و كما صلبوا بدن زيد بن عليّ بن الحسين أربع سنوات على خشبة الصلب. إلّا أنه و مع تلك الأوضاع كلّها، فإنّ ثواب ذلك المتوفّى
- «فروع الكافي» باب الجنائز، الطبعة الحيدريّة، ج ٣، ص ۱٥٢ و ۱٥٣؛ و الطبعة الحجريّة، ج ۱، ص ٤٢.
- المصدر السابق.
