
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
124يقول: يا إلهيّ ها أنا اعفّر في التراب أمام عظمتك و جلالك خدّي الذي كان مدعاة لشرفي و حيثيّتي.
ثمّ إ نّ عليهم تلقينه و وضع جريدتين تحت إبطه، و أن يرشّوا من تربة سيّد الشهداء عليهالسلام في أطراف القبر الأربعة، و أن يلبسوه قلادة و سواراً من تلك التربة، و أن يضعوا على عينيه شيئاً منها، و أن يكتبوا على الجريدتين الخضراوين بالإصبع الشهادة بالتوحيد و الرسالة و الولاية.
و بالرغم من أ نّ هذه السُّنن تجري على بدنه المقبور الملقى، إلّا أ نّ روحه تسعد بذلك و تسرّ، كما أ نّ هذه السُّنن تمثّل الاحترام بالنسبة إلى روحه، لأنّ هذا البدن كان وسيلة نفسه عمراً، استخدمه للوصول إلى الكمال، لذا فإنّه يصبح مورداً للاحترام و التقدير. فما أحسن و أفضل من أن يُغسل الإنسان و يكفّن و يُدفن وفق الآداب و السُنن المستحبّة! و حقّاً لو علم الإنسان كيف يُعامل المؤمنون جنازته بمحبّة و عطف لاشتهى الموت. و لقد رحل بعض أصدقائنا و إخواننا الإيمانيّين و الأخلّاء الروحانيّين فاشتركتُ في تجهيزهم، و رغبتُ في الموت و اشتهيتُه حقّاً.
لقد كان المؤمنون سابقاً على هذه الحال، و كانوا يدفنون الجنازة على هذه الكيفيّة، فكان الجيران و الأقارب و الأرحام و المعارف و الأصدقاء يأتون إلى المنزل فيعدّون الماء الحارّ في نفس المنزل، ثمّ يشرعون وسط الصلوات وقراءة التعزية و البكاء و الدعاء و القرآن بغسل البدن و تطهيره و تطييبه، و في تحنيطه بالكافور، ثمّ في تكفينه في الكفن الذي جلبه المتوفى من مكّة أو كربلاء و غَسَلَه بماء زمزم أو الفرات و أخذه للتبرّك إلى الكعبة أو حرم المشاهد المقدّسة فمسحه بها، ثمّ زيّنه بكتابة أسماء الله و وشّحه و ختمه بشهادة أربعين مؤمناً على إيمانه. فأنعم بحال أفراد كاولئكم على تلك النوايا الطاهرة النزيهة و العقائد الراسخة!
