
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
110نسبته له صلوات الله و سلامه عليه لم تثبت بعدُ، بل إنّ الفقير يظنّ أنه كان كلام أحد الحكماء فنسبه البعضُ إليه عليه السلام لترويج ذلك، و الله تعالى يعلم.۱
هذا و قد قال الحقير يوماً في محضر استاذنا الجليل العلّامة الطباطبائيّ مُدّ ظلّه: لقد شكّك آقا جمال الخونساريّ في أمر هذا الحديث.
فقال: مَن يا ترى غير أمير المؤمنين عليه السلام يمكنه أن يقول كلاماً كهذا؟ أ أبو حنيفة؟ أم الحسن البصريّ؟
إنّنا لا نعلم أبداً أحداً في التأريخ حتّى القرن الرابع له معرفة بهذه المعاني، أو يمكنه قول عبارة كهذه غير أمير المؤمنين عليه السلام. انتهى نصّ كلامه.
النفس الكلّيّة الإلهيّة في حديث كميل و حديث الأعرابيّ
٩- حديث الأعرابيّ الذي سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن النفس فَقَالَ عَلَيْهِالسَّلَامُ: أي الأنْفُسِ تَسْألُ؟
فَقَالَ: يَا مَوْلَاي هَلِ الأنْفُسُ عَدِيدَةٌ؟
فَقَالَ عَلَيْهِالسَّلَامُ: نَفْسٌ نَامِيَةٌ نَبَاتِيَّةٌ وَ حِسِّيَّةٌ حَيْوَانِيَّةٌ وَ نَاطِقَةٌ قُدْسِيَّةٌ وَ إِلهِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ مَلَكُوتِيَّةٌ.
ثمّ إنّ الأعرابي سأل عن كلّ من الأنفس النامية النباتيّة، الحسيّة الحيوانيّة، و الناطقة القدسيّة، فكان عليه السلام يجيبه.٢ حتّى إذا ما سأله
- «شرح الغرر و الدرر للآمديّ» المجلّد الرابع، ص ٢٢۱.
- قال: يَا مَوْلَايَ مَا النَّامِيةُ النَّباتيَّةُ؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قُوَّةٌ أصْلُهَا الطَّبايعُ الأربَعُ، بَدْوُ إيجَادِهَا عِندَ مَسْقَطِ النُّطْفَةِ، مَقَرُّهَا الْكَبِدُ، مَادَّتُهَا مِنْ لَطَائِفِ الأغْذِيَةِ، فِعْلُهَا النُّموُّ و الزِّيَادَةُ، سَبَبُ افْتِراقِهَا اخْتِلَافُ الْمُتَولِّدات؛ فَإذَا فَارَقَتْ عَادَتْ إلَى مَا مِنْهُ بَدَتْ، عَوْدَ مُمَازَجةٍ لَا عَوْدَ مُجَاوَرَةٍ.
فَقالَ: يَا مَوْلَاي مَا النَّفْسُ الْحَيوَانِيَّةُ؟ قالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قُوَّةٌ فَلَكِيَّةٌ وَ حَرَارَةٌ غَرِيزِيَّةٌ أصْلُهَا الأفْلَاكُ. بَدْوُ إيجَادِهَا عِنْدَ الْوِلَادَةِ الجِسْمَانِيَّةِ، فِعْلُهَا الْقُوَّةُ و الْحَرَكَةُ وَ الظُّلْمُ وَ الغَلَبَةُ وَ اكْتِسَابُ الشَّهَوَاتِ الدُّنْيَويّةِ، مَقَرُّهَا الْقَلْبُ. سَبَبُ افْتِرَاقِهَا اخْتِلَافُ المُتولّداتِ، فَإذَا فَارَقَتْ عَادَتْ إلى مَا مِنْهُ بَدَتْ عَوْدَ مُمَازَجَةٍ لا عَوْدَ مُجَاوَرَةٍ فَتَنْعَدِم صُورَتُهَا وَ يَبْطُلُ فِعْلُهَا وَ وُجُودُهَا وَ يَضْمَحِلُّ تَركيبُهَا.
فقال: ما النَّفْسُ النَّاطِقَةُ القُدْسِيَّةُ؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قُوَّةٌ لَاهُوتِيَّةٌ بَدْوُ إيجَادِهَا عِنْدَ الوِلَادَةِ الدُّنْيويَّةِ، مَقَرُّهَا الْعُلُومُ الْحَقِيقيّةُ، مَوَادُّهَا التَّأييدَاتُ الْعَقْلِيّةُ، فِعْلُهَا الْمَعَارِفُ الربّانِيَّةُ سَبَبُ فِرَاقِهَا تَحلُّلُ الآلاتِ الجِسْمَانِيَّةِ؛ فَإذَا فَارَقَتْ عَادَتْ إلى مَا مِنْهُ بَدَتْ، عَوْدَ مُجَاوَرَةٍ لَا عَوْدَ مُجَاوَزَةٍ.
