
معرفة المعاد ج3
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۳
100الأساس لنزول نور الوجود و الوحدة في عالم الكثرة و الأسباب، فإنّ الحكماء يقولون بعقول عشرة: العقل الأوّل، و العقل الثاني، و العقل الثالث و الرابع ... إلى العقل العاشر أي العقل الفعّال. و كذلك الأمر في النفوس الفلكيّة و نفوس تحت فلك القمر، فقرّبوا و أقرّوا بهذا الترتيب كيفيّة التكثّر في هذا العالم.
و بطبيعة الحال فإنّنا لا نمتلك دليلًا عقليّاً على العقول العشرة و النفوس الفلكيّة بهذه الكيفيّة، بل إنّها فرضيّة محضة صوّروا بها صدور الموجودات الكثيرة من علّة العلل. و لذلك فقد صوّر بعض الحكماء كيفيّة نشوء الموجودات المتكثّرة و أقرّوه بطريق آخر غير طريق العقول العشرة و النفوس الفلكيّة و وضعوا اسسه على فرضيّة اخرى.
في تحقيق المثُل الأفلاطونيّة و المدبّرات أمراً
تحقيق في المُثُل الأفلاطونيّة:
و أمّا بشأن كيفيّة إدارة امور هذا العالم المتكثّرة و الممتلكة لجهات مشتركة بحيث ترتبط جميعها بتلك الجهات و تداوم عليها، فقد استدلّوا عليه و أقرّوه عن طريق المُثُل الأفلاطونيّة، بحيث إنّ هناك موجوداً روحانيّاً معنويّاً مجرّداً عن المادّة يسيطر على جميع أفراد الموجودات المادّيّة التي تمتلك طلّسماً و قالباً جسميّاً، و يقوم بتغذيتها و تنميتها، و من ثمّ فإنّ جهة مشتركة ستظهر في الجميع.
فمثلًا أنّ جميع أفراد البشر في هذا العالم ممّن يمتلكون صورةً و قالباً جسميّاً، و يشتركون في جميع جهات الإنسانيّة المنتزعة من النفس الناطقة، لهم إنسان نوري مجرّد بتمام معنى الكلمة و ممتلك نفساً ناطقة كلّيّة، يحيط بهم بأجمعهم، كما أنّ الوجود و العلم و القدرة و الغرائز و الملكات، و جميع الآثار و الشؤون التي تلزم الإنسان بما هو إنسان،
