تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
45ذلك الإيمان فصاروا متّقين؛ ذلك الإيمان و التقوى سبباً لإيمانٍ و تقوى أفضل، و صارت كلّ درجة من درجات الإيمان و التقوى سبباً دائماً يبعث على شدّة و قوّة الأخرى حتّى يصل الإيمان فعلًا إلى أعلى درجاته و تصير درجات التقوى السابقة باعثاً على ظهور إيمان كهذا.
ورد في الآيتين ۱۰ و ۱۱ من سورة الصفّ:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ.
و جاء في الآية ۱٣٦ من سورة النساء:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ.
البشرى لأولياء الله هي غير البشرى للآخرين
و يتّضح إنّ للإيمان درجات و مراتب، و أنه ينبغي الارتقاء من مراتبه الأولى لنيل درجاته العالية، و إنّ هذا الإيمان غير الإيمان السابق، الإيمان الذي استأصل كلّيّاً الشرك بالله من زوايا القلب و أدّى إلى طلوع نور التوحيد بتمام معنى الكلمة في القلب و الوجدان، و بناءً على هذا المعنى قال سبحانه:
الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ (و لم يقل: الَّذينَ ءَامَنُوا وَ اتَّقوا).
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
لهم البُشرى في هذه الدنيا بالامور الحقيقيّة، بسكِينة الخاطر و الطمأنينة، و باطمئنان القلب، و بالتمتّع و التنعّم بالمواهب الإلهِيّة و الإفادة الحقّة من المواهب الإلهِية، فهم يُبَشّرون بالرضوان، و باللقاء و الانس بأرواح الأنبياء و الأئمّة و الملائكة، و بالوصول إلى الأسماء و الصفات الكلّيّة للخالق، و يُبَشّرون بلقاء الحضرة الأحديّة و الفناء في ذات الله المقدّسة، و بطلوع مقام التوحيد بتمام مراتبه و درجاته؛ كما

