تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
43و جميع اللذائذ و دواعي الانشراح التي يُتمتع بها في الدنيا يفعلها الإنسان لسبب واحد هو صرف نفسه عن ذلك الهمّ و الغمّ، و بمجرّد ارتوائه من تلك اللذة فإنّ ذلك الخوف و الحزن المختفي سيطفو من جديد في شعوره فيُزعجه و يُقلقه.
و علّة هذا الأمر إنّ للإنسان علائق في عالم الحياة الدنيا و معيشته، و باعتبار دوران عالم الدنيا على محور المادّة و الطبع، و لأنّ المادّة دائماً في شُرف التغيّر و التحوّل و الحدوث و الفساد، لذا فإنّ العلائق القلبيّة للإنسان ستكون هي الأخرى عُرضة لهذا التغيّر و التبدّل، فيغوص الإنسان بفقدان ما يحبّ في عالم الحزن، و يلفّه الخوف و القلق من احتمال فقدانه في المستقبل.
أمّا أولياء الله الذين وصلوا مرحلة الخلوص، فقد نفضوا أيديهم من هذه العلائق، فلم يَعُدْ تغيّر الزمان و المكان و الآثار الأخرى للمادّة ليؤثّر في أفكارهم.
لا أن يكونوا قد خرجوا من الدنيا بأبدانهم و صانوا أنفسهم من تلاعب الحوادث المؤلمة، بل أنهم قد أخرجوا قلوبهم من محبّةِ الدنيا، و نصبوا خيامهم في حرم القدس و حريم الأمان الإلهي، و حطّوا رحالهم في ذلك الفِناء.
اولئكم الذين التحقوا من الجزئيّة بالكلّيّة، و نزحوا من عالم الغرور إلى الحقّ، و التحقوا من الامور المنقضية المتصرّمة إلى الأبديّة، فأخرجوا قلوبهم من العالَمين و شدّوا رحالهم و وردوا في بحر عظمة و قدرة الحقّ جلّ و علا، فصاروا بمنزلة البحر، و صار وجودهم واسعاً و عبروا الحدود و المحدوديّة.
و لو اغترف أحد من البحر غَرفة أو أضاف اليه قليلًا من الماء لما

