تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
37مقام القرب من الله إثْرَ الطاعة و ترك المعصية، و يفوزون بمقام كمال الأخلاق، لأنّ محبّة الله ستلتهب في قلوبهم يوماً بعد آخر، و تمنّي الوصول لمقام القرب و العزّة سيشتعل في كيانهم، فتحترق جميع الصفات الرذيلة و الأخلاق الذميمة و تفنى كما يحترق ما يفضل من الأشواك و الأعشاب، حتّى يستقرّوا أخيراً في حدود المحبّة.
و من الواضح إنّ من آثار المحبّة ظهور أخلاق المحبوب في وجود المحبّ، و كلّما زادت درجة الشوق و المحبّة زاد معه هذا التخلّق بالأخلاق الإلهيّة، حتّى ينمحي من صفحات أنفسهم كلّ أثر للتلوّث و يُزال كلّ قشر من قشور الأنانيّة، بحيث لا يتمكنوا حتّى عقد نيّة سيّئة في ذواتهم، و بحيث لا تخطر في أذهانهم أي خاطرة سيّئة، و ذلك لأنّ أصل النفس قد طهر و تمّت تصفيته و تنقيته.
فإذا شملتهم العناية و التوفيق الربّاني في هذه المرحلة رَقَوْا إلى مقام أعلى و نالوا مقام أسماء الخالق و صفاته و إدراك أسمائه الكلّيّة و صفاته العامّة في جميع الموجودات.
و إن أعانَتهم العناية الأزليّة بعد هذه المرحلة فقدّموا وجودهم مقابل الخالق و عظمته و قدرته و جماله و جلاله، و عبروا من مقام التوكّل و التفويض إلى مقام الرضا و التسليم، فيكون الله هو المختار في أمورهم، و لا يكون لهم بعد ذلك اختيار و لا إرادة، بل تكون الذات المقدّسة للحقّ تعالى هي المتصرّفة في وجودهم و شئونهم، فاولئك هم الذين يُقال لهم: «أوْلِيَآءُ اللهِ» اولئكم الأفراد همُ الذين يفيدون من درجات القوة العلّامة و العقل النظريّ (العلميّ)، أي العقل الهيولائيّ و العقل بالمَلَكة و العقل بالفعل و العقل المستفاد، و الذين رقوا إلى أعلى درجاته و عبروا المراحل الثلاث السابقة، فصارت علومهم و معارفهم تُفاض عليهم من الذات

