تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
32وَ مَا أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف!۱
و حين اعترض الحرّ بن يزيد الرياحيّ و جيشُهُ الحسينَ عليه السلام فمنعوه عن متابعة المسير، حتّى أنهم منعوه عن العدول و الانحراف في مسيره؛
فَقَامَ الْحُسَيْنُ خَطِيبَاً في أصْحَابِهِ فَحَمِدَ اللهَ وَ أثْنى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ جَدَّهُ فَصَلّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:
إنّه قَدْ نَزَلَ بِنَا مِنَ الأمْرِ مَا قَدْ تَرَونَ؛ وَ إنّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَ تَنَكَّرَتْ وَ أدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَ اسْتَمَرَّتْ جَذَّاءَ،٢ وَ لَمْ تَبْقَ مِنْهَا إلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإنَاءِ، وَ خَسِيسُ عَيشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ؛ ألَا تَرَوْنَ إلى الْحَقِّ لَا يُعْمَلُ بِهِ، وَ إلى الْبَاطِلِ لَا يُتَناهى عَنْهُ؛ لِيَرْغَبِ الْمُؤمِنُ في لِقَاءِ رَبِّهِ مُحِقَّاً،٣ فَإنِّي لَا أرَى الْمَوتَ إلَّا سَعَادَةً وَ الْحَياةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إلَّا بَرَمَاً.٤
- «اللهوف» للسيّد ابن طاووس، ص ٥٣.
- و روي حذّاء، أي مُسرعة.
- عدّ البعض «ليرغب» فعل أمر، و اعتبروه مجزوماً إلّا أنه كُسِرَ لالتقاء ساكنين، فيكون المعنى علي ذلك: على المؤمن -و الحال هذه- أن يرغب في لقاء ربّه محقّاً.
- «اللهوف»، الطبعة الحجريّة، ص ٦٩.

