تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
31نَفْسِكَ وَ عَنْ أنْفُسِ هَؤلاءِ الْفِتْيَانِ مَنْ أهْلِ بَيْتِكَ.۱
و لقد كانوا يتسابقون يوم عاشوراء في الحرب دفاعاً عن سبط النبيّ، فقد صارت الحياة لديهم مرّة كالعلقم، و صارت أبدانهم تضيق بأرواحهم الكبيرة، و كان بعضهم يتوسّل كي يُسمح له بالبراز إلى الحرب.
مقتل عابس بن شيب الشاكريّ يوم عاشوراء
يقول الطبريّ في تأريخه:
فَوَقَفَ عَابِسٌ أمَامَ أبي عَبْدِ اللهِ عليه السَّلامُ وَ قَالَ: مَا أمْسَى على ظَهْرِ الأرْضِ قَريبٌ وَ لَا بَعِيدٌ أعَزَّ عليّ مِنْكَ. وَ لَوْ قدِرْتُ أنْ أدْفَعَ الضَّيْمَ عَنْكَ بِشَيءٍ أعَزَّ عليّ مِنْ نَفْسِي لَفَعَلْتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أشْهَدُ أنِّي عَلى هُداكَ وَ هُدَى أبِيكَ، وَ مَشَى نَحْوَ الْقَومِ مُصلِتَاً سَيْفَهُ وَ بِهِ ضَرْبَةٌ عَلى جَبِينِهِ فَنَادَى: ألَا رَجُلَ! فَأحْجَمُوا عَنْهُ لأنهُمْ عَرَفُوهُ أشْجَعَ النَّاسِ. فَصَاحَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ: إرْضَخُوهُ بِالْحِجَارَةِ! فَرُمِي بِهَا. فَلَمَّا رَأى ذَلِكَ ألْقَى دِرْعَهُ وَ مِغْفَرَهُ وَ شَدَّ على النَّاسِ وَ أنه لَيَطْرُدُ.٢ أكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْنِ، ثُمَّ تَعَطَّفُوا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَقُتِلَ، فَتَنَازَعَ ذَوو عِدَّةٍ في رَأسِهِ، فَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هَذا لَمْ يَقْتُلْهُ وَاحِدٌ. وَ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ.٣
و كان الوجود المقدّس لسيّد الشهداء عاشقاً للموت! فلقد قال في خطبة أوردها في مكّة المكرّمة لمّا عزم على الخروج إلى الكوفة:
- «الإرشاد» للمفيد، الطبعة الحجريّة سنة ۱٢۸٥، ص ٢٥۱.
- ضبط في بعض النسخ بلفظ «يَكْرُدُ» و هو أيضاً بمعنى «يَطْرُدُ».
- «تاريخ الطبريّ»، طبع مصر ۱٣۸٥ ه-، ص ٣٣۸ و ٣٣٩.

