تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
3بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(مطالب القيت في اليوم الثامن من شهر رمضان المبارك)
الحمد لله ربّ العالمين و لا حول و لا قوة إلّا بالله العليّ العظيم
و صلّى الله على محمّد و آله الطَّاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين
قال اللهُ الحكيم في كتابه الكريم:
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ.۱
يتفرّد الإنسان من بين جميع الموجودات التي خلقها الله تبارك و تعالى العلويّة منها و السفليّة، من طائفة الملائكة المقرّبين و سائر موجودات عالم الطبع و المادّة التي أوجدها مثل الحيوانات؛ بامتلاكه خاصّيّة و ميزة تختصّ به، و هي خضوعه لغرائز متباينة و صفات متضادّة، و بامتلاكه الاختيار و العقل الذي يمكّنه من انتهاج أي سبيلٍ و منحى يشاء، و بناءً على هذا الأساس فقد خضع الإنسان للتكليف من قبل الله تعالى.٢
- الآية ۱٥۸، من السورة ٦: الأنعام.
- انّ طائفة الجنّ بالرغم من خضوعهم للتكليف و امتلاكهم للاختيار و إمكان العصيان، إلّا إنّ وجودهم ضعيف جدّاً قياساً إلى وجود الإنسان، و يمكن اعتبارهم في الحقيقة تابعين للإنسان و خاضعين له.

