تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
25خَيْرٌ لَهُ، وَ أجْعَلُ لَهُ مِنْ إيمانِهِ انْساً لَا يَسْتَوْحِشُ فِيهِ إلى أحَدٍ.۱
و هذه الرواية تشابه في مفادها و مضمونها الرواية السابقة، إلّا إنّ في مطلعها عبارة:
«قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَ تعالى: لِيَأذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي مُسْتَذِلُّ عَبْدِيَ الْمُؤمِنِ» و يقول في الجملة قبل الأخيرة: «وَ إنهُ لَيَدْعُونِي في الأمْرِ فَأسْتَجِيبُ لَهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ».
و هذه الرواية في غاية الأهميّة من جهة سندها و متنها، فهي أوّلًا -من جهة السند- قد رويت بأسانيد مختلفة عن رسول الله صلّى الله عليه و آله و عن زين العابدين و جعفر الصادق عليهما السّلام في مثل «المحاسن» و «الكافي» و «معاني الأخبار».
و ثانياً: فهي من جهة متنها و قوّة دلالتها على جلالة مقام المؤمن و منزلته؛ تلك الدلالة التي صِيغت بأحلى لحن و أرقّ عبارة؛ حاكية عن المعاني الدقيقة و الأسرار الخفيّة، فعبارة «لِيَأذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي» لها دلالة على إنّ إهانة المؤمن هي إهانة لله، تلك الإهانة التي لا تُغتفر و التي تُعدّ من أكبر الذنوب، لأنها إعلان الحرب مع الله. سبحانه، و تدلّ عبارة «و إنه ليدعوني في الأمر» على إنّ دعاء المؤمن لا يُرَدّ أبداً، و إنّ له مقاماً عند الله تبارك و تعالى بحيث أنه مهما أراد من ربّه و في أي حال و تحت أي شرائط و بأيّ كيفيّة و مقدار، فإنّ المعبود سبحانه يمنّ عليه بما طلبه أو بأفضل منه.
كما إنّ عبارة «مَا تَرَدَّدْتُ عن شَيءٍ أنَا فَاعِلُهُ» من العبارات البديعة و التعبيرات الظريفة التي لم تنقل عن الله عزّ و جلّ في غير هذا المورد،
- نفس المصدر السابق.

