
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
89يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ لِيَصُدَّهُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ؛ فَيَأبَى اللهُ لَهُ ذَلِكَ وَ كَذَلِكَ قَالَ اللهُ «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ».۱
و القول الثابت هو التوحيد و الولاية، يثبت الله الذين آمنوا بهذا القول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة.
و مراد الإمام من قوله «عَنْ يَمِينِهِ» الجوانب الإيمانيّة و المعنويّة، و «عَنْ يَسَارِهِ» الجوانب المادّية و الدنيويّة؛ أي إنّ الشيطان يرد من كلا الجانبين فيوسوس للإنسان من طريق الله و من طريق المادّة. و بناءً على هذا القول فهو حين يقول:
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ.٢ فإنّ المراد أيضاً من جانب اليمين و جانب الشمال سيكون هذا المعنى.
إنّ الذين آمنوا و استقرّ في وجودهم التوحيد العمليّ، أي الولاية، فإنّ الله و رسوله و الأئمّة سيكونون حافظيهم و صائنيهم، لذا فإنّ على الإنسان أن يكون دوماً على ثقة و أمل و رجاء، فلا لليأس إلى نفسه سبيلًا، و إذا ما بدر منه ذنب أحياناً غسله و طهّره بالتوبة و لم يترك ذلك الذنب يسري إلى باطنه، و إذا ما خالف لله أمراً تدارك عصيانه سريعاً، و إذا ما آذى أحداً أسرع بالاعتذار إليه، و إن أخذ مالًا لأحد أعاده إليه سريعاً، أو أجحف في حقّ أحد تدارك ذلك بلا تأخير، و هكذا في كلّ زلل يصدر منه فإنه يتلافاه و يصلحه، و لا يدع الذنوب تتراكم على بعضها فتنفذ من
- «تفسير العيّاشيّ»، ج ٢، ص ٢٢٥، طبع المطبعة العلميّة، قم.
- الآية ۱۷، من السورة ۷: الأعراف.
