
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
86و من الواضح إنّ الشيطان يوسوس في باطن الإنسان و يتحكّم فيه عن طريق قوّة الخيال، فيجلّي له مناظر خلّابة جميلة، و يذكّره بسلسلة نوايا و خواطر نفسانيّة، لينصرف الإنسان عن محبّة لقاء الله و يغفل عن الدرجات و المقامات العلويّة و عن رضوان الله تعالى، و ليتعلّق قلبه من جديد بالدنيا و زينتها، فينفصم ميثاق ضميره مع الامور الأبديّة و الموجودات المجرّدة الروحانيّة، مثل الله و رسوله و الأئمّة خلفائه صلوات الله عليهم أجمعين، و ينعطف قلبه نحو امور الغرور و زخرف الدنيا و الآمال السابقة، ثمّ يقضي نحبه في هذه الحال التي التفت فيها إلى الدنيا و أقبل عليها.
أمّا المؤمن الذي أوكل قلبه إلى الأبديّة، و صار عاشقاً للقاء المحبوب، مولّهاً بمقام جماله و التطلّع إلى مظاهر الرحمة من النفوس القدسيّة الإلهيّة و الأرواح الطيّبة للمولّهين به، فأنى له الالتفات إلى هذه الوساسوس! فهو حين يرى جميع هذه المناظر الخدّاعة و وساوس الشيطان يرى أنها أحبولة خداع و شبكة صيد، فينظر إليها نظرة احتقار و نفور، و لا يعطف باطنه إليها أبداً، بل هو بكلّه في انتظار أمر الدخول و التحليق في سماء التوحيد المطلق و السير في أسماء و صفات الربّ الودود، و في تلك الحال التي يلتفت فيها بقلبه إلى تلك الأجواء فإنّ روحه تخلد في عالم الخُلد.
و بناءً على هذا الأمر فقد قال الصادق عليه السلام: إذَا حَضَرْتُمْ
