
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
85الدنيويّة ثمّ نال القصد و النتيجة الدنيويّة.
أمّا السيّئة و الذنب الذي يرتكبه المؤمن فهو خارج عن حدود وجوده، و منفصل عن إيمانه و هدفه السامي، لذا يبتلي الله سبحانه ذلك المؤمن باتبلاءات من أجل محو ذلك الذنب، فتصبح تلك الابتلاءات سبباً لتيقّظه و انتباهه، و هو معنى الكفّارة و محو الذنب.
و هكذا فإنّ المؤمن يموت فيتحرّك -باعتباره صاحب هدف سامٍ و التزام و مسؤولية أمام الأمر الإلهيّ- إلى ذلك المكان السامي، فقد جوزي على ذنبه الذي ارتكبه في هذه الدنيا، و تحمّل عقاباً بأنواع الابتلاءات بما يتناسب مع ذلك الذنب، فإنّه يحلّق إلى عالم القدس بريئاً طاهراً منزّهاً.
ظهور الشيطان للمؤمن عند الموت محكّ فصل الحسنات عن السيّئات
ورد كثيراً في الروايات إنّ المؤمن حين يريد الرحيل عن الدنيا فإنّ الشيطان يأتي إليه فيحاول بمختلف الوسائل و الوعود و الآمال أن يزلزله و أن يُصادر منه إيمانه، إلّا إنّ المؤمن الحقيقيّ يشخّصه جيداً فلا يقبل بوعوده و لا ينخدع بها أبداً.
يروي الكلينيّ في كتاب «الكافي»، عن عليّ بن محمّد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمّد بن عليّ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام.
قَالَ: مَا مِنْ أحَدٍ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ إلَّا وَكَّلَ بِهِ إبْلِيسُ مِنْ شَيْطَانِهِ أنْ يَأمُرَهُ بِالْكُفْرِ وَ يُشَكِّكَهُ في دِيِنِه حتّى تَخْرُجَ نَفْسُهُ، فَمَنْ كَانَ مُؤمِنَاً لَمْ يَقْدِرْ علَيْهِ، فَإذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَلَقِّنُوهُمْ شَهَادَةَ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَ إنّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيه وَ آلِهِ حتّى يَمُوتُ.۱
- «فروع الكافي»، كتاب الجنائز، باب تلقين الميّت، الطبعة الحيدريّة، ج ٣، ص ۱٢٣، و الطبعة الحجريّة، ج ۱، ص ٣٤. و لكن حسب نقل «وسائل الشيعة» ج ٢ ص ٦٦٣ عن «الكافي» فقد ذكر بدل عبارة «شيطانه أن يأمره» عبارة «شياطينه مَن يأمره»، و ربّما كان هذا اللفظ أقرب للصواب.
