
معرفة المعاد ج2
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۲
83أ فَتَرَى هَاهُنَا ظُلْمَاً وَ عُدْوَانَاً؟
قُلْتُ: لَا، يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ.
قَالَ: هَذَا وَ اللهِ الْقَضَاءُ الْفَاصِلُ وَ الْحُكْمُ الْقَاطِعُ وَ الْعَدْلُ الْبَيِّنُ، لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ.
هَذَا يَا إبْرَاهِيمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ، فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ؛ هَذا مِنْ حُكْمِ الْمَلَكُوتِ.
قُلْتُ: يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ، وَ مَا حُكْمُ الْمَلَكُوتِ؟
قَالَ: حُكْمُ اللهِ وَ حُكْمُ أنْبِيائِهِ وَ قِصَّةِ الْخِضْرِ وَ موسى عَلَيْهِما السَّلَامُ حِينَ اسْتَصْحَبَهُ، فَقَالَ: إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً، وَ كَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً.
إفْهَمْ يَا إبْرَاهِيمُ وَ اعْقِلْ، أنْكَرَ موسى على الْخِضْرِ وَ اسْتَفْظَعَ أفْعَالَهُ؛ حتّى قَالَ لَهُ الْخِضْرُ: يَا موسى؟ مَا فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي، إنَّمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِ اللهِ تعالى، مَنْ هَذَا وَيْحَكَ يا إبراهيمُ قُرآنٌ يُتْلى وَ أخبارٌ تُؤْثَرُ عَنِ اللهِ تعالى مَن رَدَّ مِنْها حَرْفَاً فَقَدْ كَفَرَ وَ أشْرَكَ وَ رَدَّ عَلَى اللهِ تعالى.
قَالَ اللَّيثيّ: فَكَأنِّي لَمْ أعْقِلُ الآيَاتِ وَ أنَا أقْرَاهَا أرْبَعِينَ سَنَةً إلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ.
فَقُلْتُ: يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ! مَا أعْجَبَ هَذا، تُؤخَذُ حَسَنَاتُ أعْدَائِكُمْ فَتُرَدُّ عَلَى شِيعَتِكُمْ؛ وَ تُؤخَذُ سَيِّئاتُ مُحِبِّيكُمْ فَتُرَدُّ على مُبْغِضِيكُمْ؟
قَالَ: أي وَ اللهِ الذي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، فَالِقُ الْحَبَّةِ وَ بَارِئُ النَّسَمَةِ وَ فَاطِرُ الأرْضِ وَ السَّمَاءِ؛ مَا أخْبَرْتُكَ إلَّا بِالْحَقِّ، وَ مَا أنْبَئْتُكَ إلَّا الصِّدْقَ، وَ مَا ظَلَمَهُمُ اللهِ، وَ مَا اللهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، وَ إنّ مَا أخْبَرْتُكَ لَمَوْجُودٌ في الْقُرءَانِ كُلَّهُ.
قُلْتُ: هَذا بِعَيْنِهِ يُوجَدُ في الْقُرآنِ؟
